فما الحكم أفتونا مأجورين .
جواب : مقتضى القاعدة القرعة ، و يحتمل التشريك بالتنصيف لكل منهما ، و هو الأعدل . و كذا الحكم في كل مالين مختلفين اشتبها بين اثنين ، اختلفا في القيمة أو لا .
نعم ، ورد خبر خاص في خصوص مورد بخلاف ما ذكر و عمل به بعض في مورده ، و هو خبر إسحاق بن عمار « 1 » عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام )
في الرجل يبعضه الرجل ثلاثين درهما في ثوب و آخر عشرين درهما في ثوب ، فبعث الثوبين و لم يعرف هذا ثوبه و لا هذا ثوبه ، قال ( عليه السلام ) : " يباع الثوبان فيعطي صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ، و الآخر خمسي الثمن " ، قلت : فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين : اختر أيهما شئت ، قال : قد أنصفه
" ، و هذا الخبر رواه المشايخ الثلاثة ، و عمل به الشيخ و جماعة ، و رده ابن إدريس ذاهبا إلى القرعة « 2 » ، و مال إليها غير واحد ممن عمل بالخبر في غير مورده حتى إذا كان الثياب متعددة أزيد من اثنين منهم الدروس و المسالك و الحدائق « 3 » .
ثم إن مقتضى القاعدة في غير مورد الخبر و إن كان هو القرعة لعموماتها ، إلا أنه لا يبعد الحكم بالتشريك ، و هو الأوفق بالجمع بين الحقين . و يؤيده أو يدل عليه ما ورد في خصوص ايداع رجل دينارين و الآخر دينارا ، ففي خبر السكوني « 4 » عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام
في رجل استودع رجلا دينارين فاستودعه آخر دينارا فضاع دينار منها ، فقضى أن لصاحب الدينارين دينارا و يقسمان الدينار الباقي بينهما نصفين
( و اللَّه العالم .
هامش
( 1 ) وسائل ، ج 13 ، ابواب احكام الصلح ، باب 11 ، ح 1 ، ص 170 .
( 2 ) سرائر ، ج 2 ، ص 69 .
( 3 ) الدروس الشرعية ، ج 3 ، درس 266 ، ص 333 : مسالك الافهام ( مؤسسة المعارف الإسلامية ) ، ج 4 ، ص 266 : الحدائق الناضرة ، ج 21 ، ص 104 .
( 4 ) وسائل ، ج 13 ، ص 171 ، حديث 1 .