يديه مشياً وعدواً ، ليتبيّن لهم عزّ الربوبيّة ، وذلّ العبوديّة ، وليعرفوا أنفسهم ، ويضع الكبر من رؤوسهم ، ويجعل نير الخضوع في أعناقهم ، ويستشعروا شعار المذلّة ، وينزعوا ملابس الفخر والعزّة ، وهذا من أعظم فوائد الحجّ ، مضافاً إلى ما فيه من التذكّر بالاحرام والوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر ، وأهوال يوم القيامة ؛ إذ الحجّ هو الحشر الأصغر ، وإحرام الناس وتلبيتهم وحشرهم إلى المواقف ووقوفهم بها والهين متضرّعين راجعين إلى الفلاح أو الخيبة والشقاء أشبه شيء بخروج الناس من أجدائهم ، وتوشّحهم بأكفانهم ، واستغاثتهم من ذنوبهم ، وحشرهم إلى صعيد واحد إلى نعيم أو عذاب إليم ، بل حركات الحاجّ في طوافهم وسعيهم ورجوعهم وعودهم يشبه أطوار الخائف الوجل والمضطرب المدهوش الطالب ملجأً ومفزعاً نحو أهل المحشر في أحوالهم وأطوارهم ، فبحلول هذه المشاعر والجبال والشعب والتلال ولدى وقوفه بمواقفه العظام يهون ما بأمامه من أهوال يوم القيامة من عظائم يوم المحشر ، وشدائد النشر ، عصمنا اللّه وجميع المؤمنين ، ورزقنا فوزه يوم الدين ، آمين ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين .
حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 623
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص٦٢٣