تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الشريعة في فقه العروة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩

مقدّمة في آداب السفر

م « 2545 » وهي أمور : أوّلها - ومن أوكدها الاستخارة بمعنى طلب الخير من ربّه ، ومسألة تقديره له ، عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقاً ، والأمر بها للسفر وكلّ أمر خطير أو مورد خطر مستفيض ، ولا سيّما عند الحيرة والاختلاف في المشورة ، وهى الدعاء ؛ لأنّ يكون خيره في ما يستقبل أمره ، وهذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها ، وبعدها ما عداها ممّا يشتمل على التفأّل والمشاورة بالرقاع والحصى والسبحة والبندقة وغيرها ، وكان العمل بها في مثلها لا بأس به أيضاً لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا ، بل في روايات مخالفينا أيضاً عن النبي صلى الله عليه وآله الأمر بها والحثّ عليها وعن الباقر والصادق عليهما السلام : « كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القران » « 1 » . وعن الباقر عليه السلام : « أنّ علي بن الحسين عليهما السلام كان يعمل به إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق » « 2 » ، بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة ، وإنّه : « من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلى لم يؤجر » « 3 » ، وفي كثير منها : « ما استخار اللّه عبد مؤمن إلّاخار له ، وإن وقع ما يكره » « 4 » وفي بعضها : « إلّا رماه اللّه بخير الأمرين » ، وفي بعضها : « استخر اللّه مأة مرّة ، ثمّ انظر أجزم الأمرين لك فافعله ، فإنّ الخيرة فيه إن شاء اللّه تعالى » ، وفي بعضها : « ثمّ انظر أيّ شيء يقع في قلبك فاعمل به » ، وليكن ذلك بعنوان المشورة من ربّه وطلب الخير من عنده ، وبناءً منه أنّ خيره في ما يختاره اللّه له من أمره ، ويستفاد من بعض الروايات : أن
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 5 ، ص 207 ( 2 ) - الوسائل ، ج 5 ، ص 204 ( 3 ) - الوسائل ، ج 5 ، ص 207 ( 4 ) - الوسائل ، ج 5 ، ص 318