أنّه قصد الابضاع فيصير بضاعة ، ولا يستحقّ العامل اجرة إلّا مع الشرط أو القرائن الدالّة على عدم التبرّع ، ومع الشكّ فيه وفي إرادة الأجرة يستحقّ الأجرة أيضا لقاعدة احترام عمل المسلم . وإذا قال : خذه قراضا وتمام الربح لك فكذلك مضاربة فاسدة إلّا إذا علم أنّه أراد القرض ، ولو لم يذكر لفظ المضاربة بأن قال : خذه واتّجر به والربح بتمامه لي كان بضاعة إلّا مع العلم بإرادة المضاربة فتكون فاسدة ، ولو قال :
خذه واتّجر به والربح لك بتمامه فهو قرض إلّا مع العلم بإرادة المضاربة ففاسد ، ومع الفساد في الصور المذكورة يكون تمام الربح للمالك وللعامل اجرة عمله إلّا مع علمه بالفساد .
المسألة 24 : لو اختلف العامل والمالك في أنّها مضاربة فاسدة أو قرض أو مضاربة فاسدة أو بضاعة ولم يكن هناك ظهور لفظيّ ولا قرينة معيّنة فمقتضى القاعدة التحالف ، وقد يقال : بتقديم قول من يدّعي الصحّة وهو مشكل ، إذ مورد الحمل على الصحّة ما إذا علم أنّهما أوقعا معاملة معيّنة واختلفا في صحّتها وفسادها ، لا مثل المقام الذي يكون الأمر دائرا بين معاملتين على إحداهما صحيح ، وعلى الأخرى باطل ، نظير ما إذا اختلفا في أنّهما أوقعا البيع الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلا ، أو في مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف وأصالة الصحّة لا تثبت كونه بيعا مثلا لا إجارة أو بضاعة صحيحة مثلا لا مضاربة فاسدة .
شرح
ولا يستحق العامل اجرة : بل يستحق إلّا إذا شرط المجانية وقد مرّ عدم العبرة بقصد التبرع بمجرده ما لم يظهر العامل المجانيّة ، كما مرّ ان قاعدة الاحترام لا تثبت الضمان بل يوجب التكليف وحرمة الاستيفاء فقط .
فكذلك مضاربة فاسدة : بل هو قرض صحيح أو مضاربة وهبة لسهمه من الربح ولا عبرة بالعبارة بعد معلومية المراد .
فتكون فاسدة : إلّا إذا احتمل إرادة هبة سهمه من الربح .
إلّا مع علمه بالفساد : بل له الأجرة ما لم يظهر المجانية .
المسألة 24 : التحالف : مرّ ان ملاك الادعاء كون الشخص مثبتا لشيء يطلبه من الطرف وملزما عليه والانكار مقابله ، وفي المقام في الصورة الأولى إذا كان المالك مدعيا للقرض بغرض تضمين العامل للتلف أو الخسران والعامل مدعيا للمضاربة الفاسدة بغرض اثبات الأجرة فكل منهما مدع ومنكر والحكم التحالف واما إذا لم يكن تلف أو خسران فليس مقام التحالف لعدم اثبات شيء بادعاء المالك القرض وانما العامل يدعي الأجرة بدعواه المضاربة والمالك يحلف وينفي .