واحدا منها أيضا كفى عن الجميع ، وكان أداء بالنسبة إليها وإن لم يكن امتثالا إلّا بالنسبة إلى ما نواه ، ولا ينبغي الإشكال في أنّ الأمر متعدّد حينئذ وإن قيل : إنّه لا يتعدّد وإنّما المتعدّد جهاته ، وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعددا أيضا ، وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا بل يتعدّد ؟ ذهب بعض العلماء إلى الأوّل وقال : إنّه حينئذ يجب عليه أن يعيّن أحدها وإلّا بطل ، لأنّ التعيّن شرط عند تعدّد المأمور به . وذهب بعضهم إلى الثاني ، وأنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته .
وبعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنذر ولا يتعدّد بغيره ، وفي النذر أيضا لا مطلقا ، بل في بعض الصور ، مثلا إذا
شرح
منها استقلالا وأيّ منها تبعا وليعلم أنّه لا كلام في الصّحة لأنّه للّه تعالى على أيّ حال بل الكلام في امتثال الأمر الخاصّ كمن يقدّم الدينار إلى زيد من غير تعيين أنّه لأيّ ديونه عليه فرضا واستحبابا » .
الأمر متعدّد : بل الأمر واحد وكذا المأمور به فإنّه الوضوء وأثره الطّهارة أو تخفيف القذارة على حسب اختلاف الموارد وظاهر أدلّة الغايات وإن كان أحيانا الأمر بالوضوء لأجل كذا لكنّ التحقيق كون الأمر بالغاية متطهّرا ولذلك لا يؤجر أجره لو توضّأ ولم يأت بها وإن كان مأجورا بالنّسبة إلى أمر الوضوء نفسيّا ، نعم يتعدّد الأمر والمأمور بالنّسبة إلى التّجديد . « لا كما قال الآملي - قده - من تعدّد جهات الأمر ولا ما قاله غيره من تعدّد الأمر أو المأمور به . نعم لو كان الأمر هكذا : توضّأ لغاية كذا . . . كان الأمر متعدّدا والمأمور به أيضا من حيث كونه في الأوامر القانونيّة متعدّدا والتداخل في الأسباب أي الوضوء حصل للإجماع لكن حقيقة الأمر ما قلنا من : افعل كذا متطهّرا ، وما ذكرنا هنا أصحّ ممّا في تعليقتنا المبسوطة » .
وإلّا بطل : مرّ حقيقة الأمر لكن على فرض التعدّد أيضا لا يجب التعيين « فإنّ وجوب التّعيين فيما كان متعيّنا كالظّهر قبال العصر لا كأداء دين من ديونه بلا فرق أو كوجوب صومين بلا فرق أو سجود السّهو مرّتين » .
يتعدّد بالنّذر : يتّضح من العبارة أنّه ليس متعدّدا لأجل النذر ، وكون النذر بنفسه معدّدا بل ذلك فرع كيفيّة النّذر وقصد النّاذر .