حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن الرضاع ما الذي يحرم منه فقال :
يحرم من الرضاع قليله وكثيره الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان ،
وهكذا ذكر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقد روى
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : ( لا تحرم المصة
والمصتان ) رواه بن الزبير ، وذلك لا يصح عندنا عنه ولا يجوز عليه لأنه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يقول ما يخالف كتاب الله وهذا ممن
رواه فباطل محال .
باب القول في الرضاع بعد الفصال
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : لا رضاع بعد فطام ،
والفطام فهو الفصال والفصال فهو بعد الحولين وذلك قول الله عز وجل
( والوالدات يرضعن أولادهن حولين ، لمن أراد أن يتم الرضاعة ) ( 5 )
فجمع لهما الله عز وجل وقتا للرضاع وجعل تمامها تماما للرضاع ، وقال
سبحانه : ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) ( * ) فكان أقل
الحمل ستة أشهر والباقي من الثلاثين فهو رضاع ، والباقي بعد الستة
الأشهر فهو حولان ، فجعل الله سبحانه وتعالى الحولين مدى للرضاع ،
فمن رضع فيهما أو أرضع فهو رضاع ، وما كان بعدهما وبعد الفصال
فليس برضاع يحرم ، وكذلك قولنا في رجل لو أنه أرضع ولده بعد فطامه
وبعد انقضاء الحولين من أيامه بلبن صبية لم نر أنها تحرم عليه إذا كان
رضاعه بعد فطامه : ( وبعد انقضاء الحولين ) ، وأما الحديث الذي
يروى من أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لسهلة : زوجة أبي
هامش
( 5 ) البقرة 233 .
( 6 ) الأحقاف 15 .