قال يحيى بن الحسين عليه السلام : فهذه أخبار قد جاءت ، نقلها
الثقات ، ولا نرى ولا نحب لاحد أن يدخل في نكاح شئ قارب الرضاع
لما دخل فيه من الشبهة واللبسة بهذه الاخبار ، والوقوف عند الشبهة وعنها
أحب إلينا من الاقدام عليها والدخول فيها وفي غيرها متفسح ، وإلى
سواها ( * ) لمن عقل عنها مرتكح ( 2 ) ، وعن الوقوع فيما قد التبس أمره وجاءت
فيه الشبهات ، واختلفت فيه المقالات وكثرت فيه الروايات وأجمع على
نقلها الثقات ، وقد قال الله تبارك وتعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه
وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ( 3 ) وقال :
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) ( 4 ) .
باب القول فيما يحرم من الرضاع
من قليله وكثيره
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : تحرم المصة والمصتان
من الرضاء كما يحرم الكثير ، كذلك روي لنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب رحمة الله عليه إن امرأة أتته وقالت : إن ابن أخي أعطيته ثديي فمص
منه ثم ذكرت قرابته فكففت ، وأنا أريد أن أنكحه ابنتي وقد بلغا فقال أمير
المؤمنين عليه السلام الرضعة الواحدة كالمائة الرضعة لا تحل له أبدا .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : وكذلك لو أن الصبي لم
ترضعه من الثدي وحلب له فألخته باللخاء وسقته سقيا حرم من ذلك كما
يحرم الرضاع وكان ذلك والرضاع سواء .
هامش
( 2 ) قال في الضياء المرتكح بضم الميم : ناحية الجبل والساحة .
( 3 ) الحشر 7 .
( 4 ) محمد 33 .