خاطبا من الخطاب تراجعه إن شاءت ، وإن هو شاء طلقها حاملا وأراد
مراجعتها في حملها فهو أولى بها من نفسها ووليها ، وليس له أن يخرجها
من منزله حتى تضع ما في بطنها ولها النفقة عليه والسكنى كما قال الله
سبحانه : ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن
لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن
حملهن ) ( 9 ) فينبغي لكل مطلق طلق امرأته ( 10 ) أن يسكنها معه مسكنه
ولا يسكنها غيره من مساكن الضيق فإن الله سبحانه قد نهاه عن التضييق
عليها وأمره بغير ذلك فيها وذلك قوله تعالى : ( ولا تضاروهن لتضيقوا
عليهن ) ( 11 ) ولا يجوز للرجل أن يمسك امرأته عند انقضاء عدتها
بمراجعة منه لها وهو لا يريدها ، يضارها بذلك ويشط عليها ، بل الواجب
عليه عند بلوغ أجلها أن يمسكها بالمعروف إن كانت له رغبة فيها أو
يسرحها بالمعروف إن كان عازما على فراقها كما قال الله سبحانه :
( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن
بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم
نفسه ) ( 12 ) والأجل الذي إذا بلغته فهو خروجهن من الحيضة الثالثة في
التطليقة الأولى والثانية .
وقال الله سبحانه : فيما أحل للزوج والزوجة من التراجع ما لم تبن
منه بالتطليقة الثالثة التي لا تحل له بعدها حتى تنكح زوجا غيره : ( وإذا
طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا
هامش
( 9 ) الطلاق 6 .
( 10 ) في نسخة لكل مطلق طلق المرأة .
( 11 ) الطلاق 6 .
( 12 ) البقرة 232 .