وأمرهم بأصوب فعالهم ( 3 ) ، وبما يستدركون به خطأ إن كان منهم ، ثم
أمرهم بإحصاء العدة ، والعدة فهي الأقراء وما جعل الله من العدة
للنساء ، ثم نهاهم عن إخراجهن من بيوتهن حتى يستوفين ما عليهن من
عدتهن ثم قال سبحانه : ( وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم
نفسه ) ( 4 ) يقول : حكم الله بأن لا يخرجن من بيوتهن ، وحكمه فهو أمره ،
وأمره فهو حدوده التي لا ينبغي أن تتعدى فيخالف الله في إخراجهن
ويعصى ، ثم قال عز وجل : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك
أمرا ) ( 5 ) يريد لعل الله يحدث للرجل رغبة فيها بعد ما كان عزم عليه من
طلاقها فيرتجعها ، وبعد الطلاق والمخالفة ، فقد تكون المودة والموالفة ،
فينبغي للمطلق إذا أراد أن يطلق طلق السنة الذي دله الله
عليه وأختاره له ، وألا يتعداه ، فإن تعداه فقد أخطأ حظه ولزمه في ذلك
ما ألزم نفسه من الطلاق على غير ما أمر به ، وطلاق السنة أن يترك امرأته
إذا أراد طلاقها حتى تطهر من حيضها وتخرج من طمثها ، وتغتسل من
قرؤها ، ثم يقول لها : في وجه طهر من غير جماع أنت طالق ، أو أعتدي
ينوي بذلك الطلاق ، ثم يتركها تمضي في عدتها حتى تحيض ثلاث
حيض فإن بدى له أن يراجعها في الثالثة من حيضها فهو أولى بها من
نفسها ووليها ، ما دامت في عدتها قبل أن تطهر فإذا أراد ذلك أشهد
شاهدين على أنه قد راجعها ثم قد ملكها ، وإن هو أمهلها حتى تخرج
من الثلاثة الأقراء وتغتسل من الثالث بالماء فهي أملك منه بنفسها وهو
خاطب من خطابها إن شاءت تزوجته وإن شاءت تزوجت غيره ، فإن أراد
هامش
( 3 ) في نسخة وأمرهم بأصوب أعمالهم .
( 4 ) الطلاق 1 .
( 5 ) الطلاق 1 .