المهر كله ثم حض الأزواج على العفو عن ذلك لهن والتسليم له إليهن
بقوله : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) ( 11 ) وأجاز ذو الجلال والاكرام نكاح
الإماء المسلمات لمن لم يجد من الأحرار سبيلا إلى نكاح الحراير
المحصنات فقال : ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) ( 12 ) ثم أمر ألا
ينكحن إلا بإذن أهلهن ، والأهلون هاهنا فهم المالكون للاماء ، وحكم
لمن أنكح من الإماء بالمهر الذي تراضا به الزوج ومواليهن بينهم حكما
واجبا ، وفرضه سبحانه فرضا فقال : ( فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن
أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) ( 13 )
يقول : تزوجوهن نكاحا صحيحا حلالا ولا تسافحوهن سفاحا حراما ،
وحرم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نكاح الأمة على الحرة
فقال : " لا تتزوج أمة على حرة " وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : إن
تزوجت الأمة قبل الحرة ثم تزوجت الحرة بعد الأمة فنكاحهما ثابت " .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : يريد بذلك صلى الله عليه
وعلى آله وسلم إذا علمت الحرة بالأمة ودخلت عليها على بصيرة .
باب القول فيمن حرم الله نكاحه
وتفسير حكمه في القرآن
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : يحرم على المسلمين
نكاح كل ذات رحم محرم وذلك فقول الأعز الأكرم : ( حرمت عليكم
أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت
وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ، وأمهات نسائكم
هامش
( 11 ) البقرة 237 .
( 12 ) النساء 25 .
( 13 ) البقرة 35 .