ومعونة منه لعباده على التبار والتقوى ، لما في اجتماع الأختين عند الزوج
من الشحناء ، والتباغض بينهما والاعتداء ، وما لا يطقن دفعه من قطيعة
الأرحام والمخالفة في ذلك لحكم الاسلام ، ولشدة التغاير بينهما الذي
قد يفعله ويأتيه غيرهما من الضراير المتضارات ، والأزواج المتغايرات ،
فوصل الله سبحانه بين الأختين نظرا منه لهما بما حرم على جميع الرجال
من الجمع بينهما . وحرم سبحانه إنكاح المشركين حتى يؤمنوا ونكاح
المشركات حتى يؤمن ، وقال في ذلك سبحانه : ( ولا تنكحوا
المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ، ولا
تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو
أعجبكم ) ( 16 ) .
باب القول في إبطال النكاح
إلا يولي وشاهدين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : بلغنا عن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدين )
وبلغنا عن زيد بن علي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام
أنه قال : " لا نكاح إلا بولي وشاهدين ليس بالدرهم ولا بالدرهمين ولا
اليوم ولا اليومين ، شبه السفاح ولا شرط في نكاح " وبلغنا عن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي
عدل ، فمن لم يكن لها ولي فالسلطان وليها " .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : يريد صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بقوله السلطان وليها إمام المسلمين الذي يجب عليهم طاعته
ويحرم عليهم معصيته ، فإذا عدم ذلك فرجل من خيار المسلمين .
هامش
( 16 ) البقرة 231 .