علماء آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقد قال : غيرنا بغير
ذلك ولسنا نلتفت إليه ولا نتكل في ذلك عليه فإذا أعد البدنة فلينخها في
ميقاته ، ثم ليغتسل ويلبس ثوبي إحرامه ، ثم يشعرها يشق في شق
سنامها الأيمن شقا حتى يدميها ، ويقلدها فرد نعل ويجللها بأي الاجلال
كان من صوف أو قطن أو كتان ، ثم ليصل ركعتين ، ثم ليقل : اللهم إني
أريد الحج والعمرة معا قارنا لهما طالبا في ذلك لثوابك ، متحريا
لرضاك ، فيسرهما لي وبلغني فيهما أملي في دنياي وآخرتي ، وأغفر لي
ذنوبي ، وأمح عني سيئاتي ، وقني شر سفري ، واخلقني بأحسن الخلاقة
في ولدي وأهلي ومالي ، ومحلي بحيث حبستني ، أحرم لك بالحج
والعمرة معا شعري وبشري ولحمي ودمي وما أقلته الأرض مني ، ونطق
لك بذلك لساني ، وعقد عليه قلبي ، ثم يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك
بعمرة وحجة معا لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك
والملك لا شريك لك ، لبيك ذا المعارج لبيك ، وضعت لعظمتك
السماوات كنفيها ، وسبحت لك الأرض ومن عليها اللهم إياك قصدنا
بعملنا ، ولك أحرمنا بعمرتنا وحجنا ، فلا تخيب آمالنا ولا تقطع منك
رجاءنا ، ثم يلبي وينهض ويسير ، فيقطرها في قطاره ، ويتوقى في طريقه
ما قد شرحته له في أول الكتاب ويتوقى ما نهيته عنه ، ولا يركب بدنته
ولا يحمل عليها شيئا ولا يركبها له خادم إلا أن يضطر إلى ركوبها ضرورة
شديدة فيركبها ركوبا لا يعقرها ، وإن رأى راجلا ضعيفا من
المسلمين قد فدحه المشي فليحمله عليها العقبة والعقبتين والليلة
والليلتين ، فإن في ذلك أجرا وخيرا ، والبدنة فهي لله والمضطر إلى
ركوبها فعبد من عبيد الله . فإذا انتهى إلى مكة فليطف بالبيت سبعة
أشواط ، ثم ليصل ركعتين وينوي بذلك الطواف أنه طواف عمرته ثم
الأحكام — صفحة 292
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٢٩٢