ويقول حين يضع الشفرة عليه : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ولا إله إلا الله والله أكبر . ثم يذبح ويقول : اللهم
منك وإليك فتقبل من عبدك ابن عبديك . ثم يأمر به فيصنع له منه .
فيأكل هو وإخوانه ، ويأمر ببعضه فيتصدق به على المساكين ، وأولى
المساكين بصدقته من قرب من منزله ومن رحله . من أهل الفاقة
والحاجة ثم يحلق رأسه أو يقصر ، ويلبس ما أحب من الثياب ،
ويتطيب بما شاء من الطيب ، وقد حل له كل شئ ، إلا النساء ، فإذا كان
في آخر يومه أو أي يوم من أيام منى شاء ، أتى الكعبة فإن كان مفردا وكان
لم يطف لحجه ، ولم يسع ، طاف لحجه سبعة أشواط وسعا بين الصفا
والمروة سبعة أشواط ، يفعل في كل طوافه وسعيه ما شرحت لك في أول
كتابي هذا ، ثم يرجع إلى الكعبة فيطوف بها طواف النساء سبعة أشواط
أيضا لا يرمل في شئ منها ثم يصلى ركعتين لطوافه خلف مقام إبراهيم
صلى الله عليه .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : وإن كان فد طاف لحجه
سبعة أشواط وسعى قبل خروجه إلى عرفة ، طاف حين يرجع إلى الكعبة
من منى ، في أي أيام منى شاء أو بعد ، نفره من منى طواف النساء ، وهو
الذي يسميه الناس طواف الزيارة ، وهو طواف الحج اللازم الذي قال الله
فيه : ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ) ( 18 ) ثم
قد حل له النساء . وإن كانت زيارته في أيام منى فدخل مكة ليلا في أول
الليل فليخرج منها في ليلته وإن دخلها نهارا فليخرج منها في يومه ، فإنه
إن دخلها في أول الليل فأدركه الصباح بها ، أو دخلها نهارا فأدركه الليل
بها - وجب عليه دم ، فإذا كان اليوم الثاني رمى الجمار .
هامش
( 18 ) الحج 29 .