حضره شئ فليتصدق منه على من يرى من الضعفاء والمساكين ، وإن
أمكنه أن يكون ذلك اليوم صائما فليفعل ، ولا يصلي المغرب ولا العتمة
حتى يرد مزدلفة وهي جمع فينزل بها ، ويحط رحلة ، ثم يجمع بها بين
المغرب والعتمة ، وللجمع بها سميت جمعا .
باب القول في العمل بمزدلفة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : فإذا انتهى إلى مزدلفة
فلينزل بها ، ويصلي المغرب والعشاء الآخرة ، وهي العتمة بأذان واحد
وأقامتين ، ثم يبيت بها حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر فليرتحل ،
وليمض حتى يقف عند المشعر الحرام ، ويذكر الله سبحانه وجل عن كل
شأن شأنه .
باب القول في العمل عند
المشعر الحرام
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : فإذا أتى المشعر الحرام
فليقل : اللهم هذا المشعر الحرام الذي تعبدت عبادك بالذكر الجميل
لك عنده وأمرتهم به فقلت : ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند
المشعر الحرام ) ( 17 ) ولا ذكر لك أذكرك به أعظم من توحيدك ، والاقرار
بعدلك في كل أمورك والتصديق بوعدك ووعيدك ، فأنت إلهي لا إله لي
سواك ولا أعبد غيرك تعاليت عن شبه خلقك وتقدست عن ممائلة
عبيدك ، فأنت الواحد الذي ليس لك مثيل ، ولا يعدلك عديل لم تلد ولم
تولد ولم يكن لك كفوا أحد ، الأول قبل كل شئ ، والآخر بعد كل
شئ ، والمكون لكل كائن ، خالق الأولين والآخرين ، والباعث لكل
هامش
( 17 ) البقرة 198 .