باب القول في الوقوف بعرفة والعمل فيها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : فإذا انتهى الحاج إلى
عرفة نزل بها وأقام حتى يصلي الظهر والعصر فإذا صلى الظهر والعصر
ارتجل فوقف في أي عرفة شاء ، ويحرص أن يدنو من موقف النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بين الجبال ، وأن لم يقدر على ذلك الموضع
لكثرة الزحام فيقف بأي عرفة شاء ، ما خلا بطن عرنه فإن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قال : ( عرفة كلها موقف إلا بطن عرفه ) قال : فإذا وقف ذكر
الله سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه وسبحه ومجده ويخلص النية له
ويقول : اللهم أنت ورب آبائنا الأولين ، وإياك قصدنا ، ولك استجبنا ، وعليك
توكلنا ، وإياك رجونا ، ومنك سألنا ، فأعطنا سؤلنا ،
وتجاوز عن سيئاتنا ، واهد قلوبنا ، وثبتنا على الهدى ، وآتنا تقوانا ، ولا
تكلنا إلى أنفسنا ، وتقبل حجنا ، ولا تردنا خائبين ( 16 ) ، وأقلبنا مستوجبين
. لثوابك ، آمنين لعذابك ناجين من سخطك ، يا إله السماوات والأرضين ،
اللهم لك الحمد على نعمائك ، ولك الحمد على آلائك ، ولك الحمد
على ما أوليتنا وأبليتنا وأعطيتنا ، فأمتعنا بنعمائك ، ولا تزل عنا ما عودتنا من
فضلك وآلائك يا إله العالمين ، ويدعو بما أحب من الدعاء سوى ذلك
لنفسه ولو الدية ، ويسأل الله ما أحب أن يسأله من الرزق وغير ذلك من
مراده ، فإنه سميع الدعاء قريب الإجابة رحيم كريم ، فإذا توارت
الشمس عنه بالحجاب فليقض من عرفة ملبيا مقبلا نحو مزدلفة وعليه
السكينة والوقار والخشوع لله الجبار ، وليكثر في طريقه من قراءة القرآن
والاستغفار والدعاء والتكبير والتهليل والاجلال لله الواحد الجليل ، وإن
هامش
( 16 ) في نسخة واجعلنا مستوجبين .