( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ( 54 ) ويقول : ( ولا تلقوا
بأيدكم إلى التهلكة ) ( 55 ) ومن خالف أمر الله وشدد ما سهل الله كان
حقيقا بالابطال ، وبأن لا يتبع في شئ مما يأتي به من المقال .
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه : وكذلك الواجب على
المظاهر أن يعتق ، فإن لم يجد صام ، فإن صام بعض صومه ثم وجد
السبيل إلى العتق قطع صومه وأعتق ، وكذلك إن لم يستطع الصيام لعلة
فأطعم بعض المساكين ، ثم صح واستطاع أن يصوم صام ، ولم يعتد بما
أطعم ، لان الله سبحانه إنما أجاز له الصوم إذا لم يجد ما يعتق ، فإذا وجد
أعتق وإن كان في صومه فقد سقط الصوم ووجب عليه العتق ، وكذلك
في الاطعام إذا أطاق الصوم ، فإن لم يجد العتق حتى قضى صومه فلا
عتق عليه ، وكذلك إن لم يستطع الصوم حتى أطعم ستين مسكينا فلا
صوم عليه ، وإنما قلنا بذلك لان كل شئ كان فيه صاحبه فلم يقضه ،
وإذا لم يقضه كله ثم نال ما هو أفضل له منه مما لا يجوز له فعله معه سقط
عنه الأول ، ووجب عليه الآخر وقياس ذلك الصبية تطلق وهي
لا تحيض ، فتعتد بالشهور فتمضي من عدتها شهران ثم تحيض ،
فالواجب عليها أن تستقبل ثلاث حيض ، ولا تعتد بما مضى من الشهور ،
لأنها قد صارت من ذوات الأقراء ، فعليها ما عليهن ولها ما لهن ، وكذلك
المتمتع إذا لم يجد هديا فصام ثلاثة أيام في الحج ، ثم وجد هديا في
بعض أيام منى ، وقدر على الذبح ، وجب عليه أن يذبح ، ولا ينظر إلى
ما كان من صيامه لأنه قد وجد الهدى في بعض أيامه ، فبطل بوجود الهدى
في تلك الأيام عنه الصيام ، ولزمه الهدى .
هامش
( 54 ) النساء 29 .
( 55 ) البقرة 193 .