صيام يوم أو يومين لوجب عليه صيام الشهر كله ، لان المعنى في تكليف
الا يسير مما لا يطاق ، كالمعنى في تكليف كثيره ، وقد قال الله عز وجل :
( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ( 47 ) ، وقال : ( لا يكلف الله نفسا إلا
ما آتاها ) ( 48 ) . وفي ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم من قوله : ( إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام الشهر
كله ) ، وكذلك يجب على كل ذي علة من العلل .
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : ويجب على الحامل
المرضع أن يصوما اليوم واليومين ويفطرا كذلك إذا لم يخافا في ذلك
إضرارا بأولادهما .
باب القول فيمن أفطر رمضان ثم
لم يقض ذلك حتى دخل عليه شهر الصوم ( * ) المقبل
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه : إذا ترك ذلك لعلة من
العلل مانعة له من قضائه فليصم هذا الشهر الذي دخل عليه ، ويطعم
في كل يوم صامه مسكينا ، كفارة لتخليف ما خلف ، مما كان عليه من
دين شهره الماضي ، حتى يطعم بعدد ما أفطر من الأيام من قليل أو كثير ،
فإذا فرغ من صوم فرضه وأكمل لله ما أمره به من صومه صام من بعد يوم
عيده ما كان عليه أولا من صومه ، وهذا أحسن ما أرى في ذلك وإن صام
ولم يطعم أجزأه ، والله الموفق لكل صواب وسداد ، وإياه نسأل العون
والتوفيق والارشاد .
هامش
( 47 البقرة 286 .
( 48 ) الطلاق 7 .
( * ) في نسخة حتى دخل عليه شهر رمضان . تمت .