. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى تفرده فيما صححه وشذوذه ولعله لذلك قال : « فتأمل » في آخر كلامه .
خلاصة كلامهم والحاصل من كلامهم ان الميل الهاشمي كان معهودا مشهورا في طريق مكة المشرفة كما يفهم ذلك من صحيحة ابن الحجاج عن الصادق عليه السلام ، وهي الأعلام المبنية لهداية المسافرين وانه أربعة آلاف ذراع كما في المتن وهو المعروف عند المحدثين ، نعم ذكر ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري قال : قال النووي : الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة .
وهذا الذي قاله هو الأشهر ، ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان ، وقيل : هو أربعة آلاف ذراع ، وقيل : بل ثلاثة آلاف ذراع نقله صاحب البيان ، وقيل : وخمسمائة ، صححه ابن عبد البر .
لكنك قد عرفت ان المشهور بحيث يعد مقابله نادرا هو أربعة آلاف ذراع ، ومن هنا نسب هذا التحديد غير واحد إلى المشهور بين الفقهاء واللغويين .
وأما ما في مرسلة الخزاز من التحديد بثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع ، فقد مر في كلام المعجم ان الذراع الهاشمية أكبر من الذراع المرسلة ، فلعله « ذراع الملك » وهو بعض الأكاسرة نقله المطرزي كما في المصباح وذكر ان ذراع القياس ست قبضات معتدلة ، ويسمى ذراع العامة ، وانما سمي بذلك لأنه نقص قبضة عن الأول ، كما نبه على ذلك في الجواهر ، فيكون عبارة عن ثمانية وعشرين إصبعا وحينئذ يزيد على المزبور ستة عشر ألف إصبع .
ثم إنه لا يخفى تفاوت الذراع بين الناس كما هو الحال في الأربع وعشرين