الترخص ، والمراد به المكان الذي اتخذه مسكنا ومقرا له دائما بلدا كان أو قرية أو غيرهما ، سواء كان مسكنا لأبيه وأمه ومسقط رأسه أو غيره مما استجده ، ولا يعتبر فيه بعد الاتخاذ المزبور حصول ملك له فيه ، نعم يعتبر فيه الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفا أنه وطنه ، والظاهر أن الصدق المذكور يختلف بحسب الاشخاص والخصوصيات ، فربما يصدق بالإقامة فيه بعد القصد المزبور شهرا أو أقل ، فلا يشترط الإقامة ستة أشهر وإن كان أحوط ،
شرح
تقابلهما فهو خصوص مقر إقامة الانسان ومسكنه والمركز الذي يأوي إليه بعد سفر ، ويشتغل فيه بأسباب المعيشة .
فمن ذلك انقسم إلى أصلي ومستجد ولك أن تطلق على الأول وطنا وعلى الثاني متوطنا أو مستوطنا إذ قد يعرض عن بلد أبويه ومسقط رأسه ويتخذ بلد آخر يقيم ويقر ويسكن فيه وينقل مرافق معاشه إليه وقد يجمع بين الأول والثاني أو بين متعدد من القسم الثاني ، وهذا مشاهد متكرر الوقوع في أنماط من الناس .
نعم موجبات الإقامة والاستقرار في مكان تختلف قوة وضعفا في وشائج الربط للإنسان بالمكان كشراء البيت وكونه محلا للعمل أو للأهل والأقارب وغير ذلك .
ولا ريب في انتفاء السفر بالدخول في الوطن بقسميه بل تقدم في صدر مبحث صلاة المسافر أنه ينتفي بمجرد الإقامة مدة طويلة ولو لم يصدق عليه الوطن كما ذكره عدة من الاعلام . وأن عموم التمام هو لمطلق المكلف خرج منه المسافر ذو الشرائط .
وأما اشتراط الإقامة ستة اشهر فقد يوهمه ظاهر عبارات كثير من القدماء والمتأخرين ممن عرف الوطن بذلك الذي هو قاطع لسفر ، ولكنه فاسد فإن مرادهم بقرينة التعبير بالقاطع ليس الوطن بقسميه بل ما يكون في وسط طريق السفر ويقع المرور عليه في الأثناء وهو الوطن الشرعي عندهم مما كان له فيه ملك ، وإلا فالمرور على