تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان فالظاهر أنه لم يؤخذ في مفهوم الغنم خصوصية الحرب والقتال كما يعرف ذلك بملاحظة ضده اعني الغرم - وقد اشتهر في الألسن « من له الغنم فعليه الغرم » والغنيمة والمغنم أيضا من مشتقّاته فلا تختصّان بحسب اللغة بغنائم الحرب فقط ، ولو سلّم كثرة استعمالهما في خصوصها بحيث صارتا حقيقة عرفية فلا يوجب ذلك هجر معناهما اللغوي . هذا مضافا إلى أن ظهورهما في خصوص غنائم الحرب لو سلّم لا يوجب ظهور الفعل الماضي في ذلك ، والمذكور في الآية هو الفعل لا لفظ الغنيمة والمغنم . ووقوع الآية في سياق آيات غزوة بدر لا يوجب التخصيص إذ المورد غير مخصّص والا لوجب تخصيصها بغنائم غزوة بدر فقط - ولا مانع من أن يصير مورد خاص موجبا لنزول حكم كلى يشمله بعمومه بل هو المعمول في الكتاب العزيز - فعموم الموصول في قوله تعالى« أَنَّما غَنِمْتُمْ »محكّم . وبالجملة فالآية بعمومها تشمل للمعادن والكنوز والغوص وأرباح المكاسب بل والهبات والجوائز أيضا ، وقد نطقت بهذا العموم الأخبار المستفيضة الواردة في الأبواب الآتية في مقام تفسير الآية كقوله في رواية وصايا النّبيّ ( ص ) لعليّ ( ع ) : يا علي ان عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن اجراها اللّه له في الإسلام ( إلى أن قال ) : ووجد كنزا فأخرج منه الخمس وتصدق به فانزل اللّه واعلموا انما غنمتم من شيء فان للّه خمسه « 1 » . وقوله - عليه السلام - في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة : فامّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال اللّه - تعالى - واعلموا انما غنمتم من شيء الآية ، والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها والجائزة . . . « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 . ( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .