ولم يعلم وجه ما ذكره ، اللهم إلا أن يقال : إن النبي « ص » كان يتكلّم بلغة الحجاز . هذا .
وحديث الخمس في الركاز - على ما قيل - مروي عن ابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك عن النبي « ص » . رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة ومالك وأحمد والبيهقي . راجع كتاب الزكاة من البخاري باب في الركاز الخمس ، والحدود من مسلم باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار ، والزكاة من البيهقي « 1 » ، وراجع أيضا ديات الوسائل « 2 » .
والخمس عندنا ثابت في جميع المعادن : المنطبعة وغيرها والجامدة والمائعة ، فنفي الخمس عن الياقوت وأمثاله بلا وجه .
وقد شرحنا مفهوم المعدن وحكينا كلمات أهل اللغة فيه في كتاب الخمس « 3 » .
ومحصل ما اخترناه أن المراد به مطلق ما تكوّن في الأرض ولو كان مائعا إذا اشتمل على خصوصية يعظم الانتفاع بها وتصيّره ذا قيمة وإن لم يخرج بها عن حقيقة الأرضية كبعض الأحجار القيّمة .
وهل يعتبر في خمس المعدن النصاب ؟ في المسألة أقوال ثلاثة : الأول : عدم اعتباره . الثاني : اعتبار بلوغه عشرين دينارا . الثالث : اعتبار بلوغه دينارا . نسب الأول إلى أكثر القدماء ، وظاهر الخلاف والسرائر الإجماع عليه ، واختار بعض الأصحاب ومنهم الشيخ في النهاية الثاني ، وآخر الثالث ، وبكل من الأخيرين رواية ، فراجع كتاب الخمس « 4 » .
وهاهنا إشكال ينبغي الالتفات إليه ، وهو أن الأقوى عندنا على ما يأتي بيانه ويستفاد من بعض الأخبار كون المعادن من الأنفال ، والأنفال تكون بأجمعها
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 1 / 262 ؛ وصحيح مسلم 3 / 1334 ؛ وسنن البيهقي 4 / 152 .
( 2 ) - الوسائل 19 / 203 ، الباب 32 من أبواب موجبات الضمان .
( 3 ) - كتاب الخمس / 43 وما بعدها .
( 4 ) - كتاب الخمس / 48 وما بعدها .