المشركين وجمعت غنائمهم قال رجل من الأنصار انى قتلت قتيلين لي بذلك البينة وأسرت أسيرا فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله فقام سعد بن عبادة فقال يا رسول الله ما منعنا ان نصيب مثل ما أصابوا جبن من العدو ولا زهادة في الآخرة والمغنم ولكنا تخوفنا ان بعد مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين وانك ان تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شيء ثم جلس فقام الأنصاري فقال مثل مقالته الأولى ثم جلس يقول كل منهما ثلاث مرات فانزل اللّه يسئلونك عن الأنفال والأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ . . . فلما قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة انزل اللّه عليه
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . . »
وروى التخاصم بينهم في تفسير علي بن إبراهيم أيضا فراجع .
ولعل اللام في قوله :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ »
لام العهد فيراد بها غنائم بدر المسؤول عنها واللام في قوله :
« قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
لام الاستغراق فتشمل للغنائم ولغيرها من الاملاك العمومية المعبر عنها في الفقه بالانفال .
ولا تنافى بين جعل الغنائم في هذه الآية لله والرسول وبين جعل خمسها للّه وللرسول ولذي القربى وفروعه في آية الخمس الظاهر في كون البقية لهم إذ ولايتها لرسول اللّه وللإمام بعده ينفل منها ما يشاء ويصرف منها ما يشاء فيما ينوبه ثم يخرج منها الخمس ويتفضل عليهم بتقسيم البقية بينهم فهو المتولى لأمرها وليس لهم الاعتراض على ما فعل ففي صحيحة زرارة قال : الامام يجرى وينفل ويعطى ما يشاء قبل ان تقع السهام ، وقد قاتل رسول الله ( ص ) بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيبا وان شاء قسم ذلك بينهم « 1 » .
وكيف كان فالانفال للّه - تعالى - بالذات ولرسوله بجعلها له
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 2 .