يمكن أن يقال بإمكان تحقّق الضمان منجّزاً مع كون الوفاء معلّقاً على عدم وفاء المضمون له ، لأنّه يصدق أنّه ضمن الدين على نحو الضمان في الأعيان المضمونة إذ حقيقته قضيّة تعليقيّة ( 1 ) ، إلّاأن يقال بالفرق بين الضمان العقديّ والضمان اليديّ .
الثامن : كون الدين الذي يضمنه ثابتاً في ذمّة المضمون عنه ، سواء كان مستقرّاً كالقرض والعوضين في البيع الذي لا خيار فيه أو متزلزلًا كأحد العوضين في البيع الخياري ، كما إذا ضمن الثمن الكلّيّ للبائع أو المبيع الكلّيّ للمشتريّ أو المبيع الشخصيّ قبل القبض وكالمهر قبل الدخول ونحو ذلك . فلو قال : « أقرض فلاناً كذا وأنا ضامن » أو « بعه نسيئة وأنا ضامن » لم يصحّ على المشهور ، بل عن التذكرة الإجماع ، قال : « لو قال لغيره مهما أعطيت فلاناً فهو عليّ لم يصحّ إجماعاً » ، ولكن ما ذكروه من الشرط ينافي جملة من الفروع الآتية ، ويمكن أن يقال بالصحّة إذا حصل المقتضي للثبوت ( 2 ) وإن لم يثبت فعلًا بل مطلقاً ، لصدق الضمان وشمول العمومات العامّة وإن لم يكن من الضمان المصطلح عندهم ، بل يمكن منع عدم كونه منه أيضاً .
التاسع : أن لا يكون ذمّة الضامن مشغولة للمضمون عنه بمثل الدين الذي عليه على ما يظهر من كلماتهم في بيان الضمان بالمعنى الأعمّ ، حيث قالوا : إنّه بمعنى التعهّد بمال أو نفس ، فالثاني الكفالة ، والأوّل إن كان ممّن عليه للمضمون عنه مال فهو الحوالة ، وإن لم يكن فضمان بالمعنى الأخصّ ، ولكن لا دليل على هذا الشرط ، فإذا ضمن للمضمون عنه بمثل ما له عليه يكون ضماناً ، فإن كان بإذنه يتهاتران ( 3 ) بعد أداء مال الضمان ، وإلّا فيبقى الذي للمضمون عنه عليه وتفرغ ذمّته ممّا عليه بضمان الضامن
هامش
( 1 ) - ويمكن أن يمنع ذلك ويقال : إنّ الضمان فيها فعليّ يتبعه حكم تعليقي وهو ردّ المثل أو القيمة مع التلف .
( 2 ) - وهو الأقوى .
( 3 ) - إذا كانا حالّين أو كلاهما مؤجّلين بمدّة واحدة .