تقديم الأجرة فيتّبع ، وإلّا فلا يستحقّ حتّى لو لم يمكن له العمل إلّابعد أخذ الأجرة كما في الحجّ الاستئجاري إذا كان الموجر معسراً ، وكذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره أو نحو ذلك ، فإنّ إتمام العمل تسليم ولا يحتاج إلى شيء آخر ، وأمّا في مثل الثوب الذي أعطاه ليخيطه أو الكتاب الذي يكتبه أو نحو ذلك ممّا كان العمل في شيء بيد الموجر ، فهل يكفي إتمامه في التسليم فبمجرّد الإتمام يستحقّ المطالبة أو لا إلّابعد تسليم مورد العمل فقبل أن يسلّم الثوب مثلًا لا يستحقّ مطالبة الأجرة ؟ قولان ، أقواهما الأوّل ( 1 ) ، لأنّ المستأجر عليه نفس العمل والمفروض أنّه قد حصل ، لا الصفة الحادثة في الثوب مثلًا وهي المخيطيّة حتّى يقال إنّها في الثوب وتسليمها بتسليمه ، وعلى ما ذكرنا فلو تلف الثوب مثلًا بعد تمام الخياطة في يد الموجر بلا ضمان ، يستحقّ اجرة العمل بخلافه على القول الآخر ( 2 ) ، ولو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطيّة لا قيمته قبلها وله الأجرة المسمّاة ، بخلافه على القول الآخر فإنّه لا يستحقّ الأجرة وعليه قيمته غير مخيط ، وأمّا احتمال عدم استحقاقه الأجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف فبعيد وإن كان له وجه ، وكذا يتفرّع على ما ذكر أنّه لا يجوز حبس العين بعد إتمام العمل إلى أن يستوفي الأجرة ، فإنّها بيده أمانة إذ ليست هي ولا الصفة التي فيها مورداً للمعاوضة ، فلو حبسها ضمن بخلافه على القول الآخر .
[ 3298 ] مسألة 16 : إذا تبيّن بطلان الإجارة رجعت الأجرة إلى المستأجر واستحقّ الموجر
هامش
( 1 ) - بل الثاني .
( 2 ) - بل وكذلك على القول الآخر ، لأنّه إذا تلف الثوب في يد الأجير بعد تمام الخياطةبلا ضمان ، استحقّ هو الأجرة لأنّه ليس من قبيل التلف قبل التسليم ، وأمّا لو تلف مع الضمان فيستحقّ المستأجر قيمة الثوب المخيط فيأخذها ويعطي الأجير الأجرة المسمّاة ، لأنّ المستأجر مالك للثوب المخيط لا أنّه شريك مع الأجير بأن يكون مالكاً له بقيد المخيطيّة وتكون خياطته للأجير ، فتأمّل . هذا إذا لم يفسخ المستأجر الإجارة لعدم إمكان التسليم وأمّا لو فسخها فيأخذ قيمة الثوب غير مخيط وليست عليه الأجرة المسمّاة .