المنفعة الفائتة ، وكذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل أو في أثناء المدّة ، ومع الفسخ في الأثناء يرجع بما يقابل المتخلّف من الأجرة ، ويحتمل قويّاً رجوع تمام الأجرة ( 1 ) ودفع أجرة المثل لما مضى كما مرّ نظيره سابقاً ، لأنّ مقتضى فسخ العقد عود تمام كلّ من العوضين إلى مالكهما الأوّل ، لكن هذا الاحتمال خلاف فتوى المشهور .
[ 3293 ] مسألة 11 : إذا منعه ظالم عن الانتفاع بالعين قبل القبض ، تخيّر بين الفسخ والرجوع بالأجرة وبين الرجوع على الظالم بعوض ما فات ، ويحتمل قويّاً تعيّن الثاني ( 2 ) ، وإن كان منع الظالم أو غصبه بعد القبض يتعيّن الوجه الثاني ( 3 ) ، فليس له الفسخ حينئذٍ ، سواء كان بعد القبض في ابتداء المدّة أو في أثنائها . ثمّ لو أعاد الظالم العين المستأجرة في أثناء المدّة إلى المستأجر فالخيار باقٍ ، لكن ليس له الفسخ إلّافي الجميع ، وربما يحتمل جواز الفسخ بالنسبة إلى ما مضى من المدّة في يد الغاصب والرجوع بقسطه من المسمّى واستيفاء باقي المنفعة ، وهو ضعيف للزوم التبعيض في العقد ( 4 ) ، وإن كان يشكل الفرق بينه وبين ما ذكر من مذهب المشهور من إبقاء العقد فيما مضى وفسخه فيما بقي ، إذ إشكال تبعيض العقد مشترك بينهما .
[ 3294 ] مسألة 12 : لو حدث للمستأجر عذر في الاستيفاء كما لو استأجر دابّة لتحمله إلى بلد فمرض المستأجر ولم يقدر ، فالظاهر البطلان إن اشترط المباشرة على وجه القيديّة ( 5 ) ، وكذا لو حصل له عذر آخر ، ويحتمل عدم البطلان ؛ نعم لو كان هناك عذر عام بطلت قطعاً لعدم قابليّة العين للاستيفاء حينئذٍ .
هامش
( 1 ) - قد مرّ ما هو الأقوى .
( 2 ) - هذا إذا كان منع الظالم متوجّهاً إلى انتفاع المستأجر وأمّا إذا كان متوجّهاً إلى تسليمالموجر فلا .
( 3 ) - هذا إذا كان غصب الغاصب راجعاً إلى جهة من جهات المستأجر وإلّا فالأظهر التخيير .
( 4 ) - التعليل عليل ، لأنّ التبعيض ليس في العقد بل في متعلّقه .
( 5 ) - فيه تأمّل والأقوى عدم البطلان وإن اشترط انتفاع المستأجر نفسه من العين المستأجرةعلى وجه القيديّة .