بزوال يوم عرفة ، وصحيحة جميل : « المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر » ، ومقتضاهما كفاية إدراك مسمّى الوقوف الاختياريّ ، فإنّ من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة وإدراك الناس في أوّل الزوال بعرفات ، وأيضاً يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب إلّاأن يمنع الصدق ، فإنّ المنساق منه إدراك تمام الواجب ، ويجاب عن المرفوعة والصحيحة بالشذوذ كما ادّعي ، وقد يؤيّد القول الثالث - وهو كفاية إدراك الاضطراريّ من عرفة - بالأخبار الدالّة على أنّ من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر تمّ حجّه ، وفيه : أنّ موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الإدراك من حيث هو ، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها ؛ نعم لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمّ اتّفق أنّه لم يدرك الاختياريّ من الوقوف كفاه الاضطراريّ ودخل في مورد تلك الأخبار ، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيّقاً في تلك الأخبار .
ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحجّ المندوب وشمول الأخبار له ، فلو نوى التمتّع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ جاز له العدول إلى الإفراد ، وفي وجوب العمرة بعده إشكال ، والأقوى عدم وجوبها .
ولو علم مَن وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأوّل إلى الإفراد ؟ فيه إشكال ، وإن كان غير بعيد ( 1 ) .
ولو دخل في العمرة بنيّة التمتّع في سعة الوقت وأخّر الطواف والسعي متعمّداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول وكفايته إشكال ، والأحوط العدول ( 2 ) وعدم الاكتفاء إذا كان الحجّ واجباً عليه .
هامش
( 1 ) - خصوصاً مع ملاحظة رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام [ وسائل الشيعة ، الباب 21 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 16 ] .
( 2 ) - بل الأحوط تجديد الإحرام لحجّ الإفراد .