يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها ، ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم بدعوى أنّ المراد من القابل فيه العام القابل ، فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة والحجّ في أخرى ، لمنع ذلك بل المراد منه الشهر القابل ، على أنّه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل ( 1 ) ، وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عام وأخّر الحجّ إلى العام الآخر ، لم يصحّ تمتّعاً ، سواء أقام في مكّة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها ، وسواء أحلّ من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى ، ولا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحّة في هذه الصورة .
ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة ، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً ، وحينئذٍ فلا يصحّ أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة وأتى بالحجّ في ذي الحجّة من العام القابل .
الرابع : أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار ، للإجماع والأخبار . وما فيخبر إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام من قوله : « كان أبي مجاوراً ههنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء فلمّا رجع فبلغ ذات عِرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ » حيث إنّه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة محمول على محامل أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته حيث إنّها أوّل أعماله ؛ نعم يكفي أيّ موضع منها كان ( 2 ) ولو في سِكَكها للإجماع وخبر عمرو بن حريث عن الصادق عليه السلام : « من أين اهلّ بالحجّ ؟ فقال : إن شئت من رَحلك وإن شئت من المسجد وإن شئت من الطريق » وأفضل مواضعها المسجد وأفضل مواضعه المقام أو الحجر ، وقد يقال : أو تحت الميزاب . ولو تعذّر الإحرام من مكّة أحرم ممّا يتمكّن ( 3 ) ، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمّداً بطل إحرامه ، ولو لم يتداركه بطل حجّه ، ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد ، بل يجب أن يجدّده لأنّ إحرامه من غيرها
هامش
( 1 ) - بل لضعفه بمحمّد بن سنان .
( 2 ) - ولكنّ الأحوط أن لا يحرم من المناطق الخارجة عن الحرم .
( 3 ) - مع مراعاة الأقرب فالأقرب إلى مكّة على الأحوط .