وما عدا ما ذكر مندوب .
ويستحبّ تكرارها كالحجّ ، واختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين ، فقيل : يعتبر شهر ، وقيل : عشرة أيّام ، والأقوى عدم اعتبار فصل ( 1 ) فيجوز إتيانها كلّ يوم ، وتفصيل المطلب موكول إلى محلّه .
فصل في أقسام الحجّ
وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار : تمتّع ، وقران ، وإفراد .
والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكّة ، والآخران فرض من كان حاضراً أي غير بعيد .
وحدّ البعد الموجب للأوّل ثمانية وأربعون ميلًا من كلّ جانب على المشهور الأقوى ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « قلت له : قول اللَّه عزّ وجلّ في كتابه :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
[ البقرة ( 2 ) : 196 ] ، فقال عليه السلام : يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا ذات عِرق وعُسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة » ، وخبره عنه عليه السلام : « سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« ذلِكَ »
إلخ ، قال : لأهل مكّة ليس لهم متعة ولا علهيم عمرة . قلت : فما حدّ ذلك ؟ قال : ثمانية وأربعون ميلًا من جميع نواحي مكّة دون عُسفان وذات عرق » ويستفاد أيضاً من جملة من أخبار أخر .
والقول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلًا من كلّ جانب - كما عليه جماعة - ضعيف لا دليل عليه إلّا الأصل ، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور ، وهو مقطوع بما مرّ ، أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى أو دعوى أنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب
هامش
( 1 ) - الظاهر أنّ لكلّ شهر هلاليّ عمرة وتشريع أكثر من ذلك غير معلوم .