غير التمتّع أمر عرفيّ والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلًا ، وهذا أيضاً كما ترى ، كما أنّ دعوى أنّ المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كلّ جهة اثني عشر ميلًا منافية لظاهر تلك الأخبار .
وأمّا صحيحة حريز الدالّة على أنّ حدّ البعد ثمانية عشر ميلًا فلا عامل بها ، كما لا عامل بصحيحتي حمّاد بن عثمان والحلبيّ الدالّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة .
وهل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما ( 1 ) الأوّل .
ومن كان على نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتّع ، لتعليق حكم الإفراد والقران على ما دون الحدّ .
ولو شكّ في كون منزله في الحدّ أو خارجه وجب عليه الفحص ، ومع عدم تمكّنه يراعي الاحتياط ، وإن كان لا يبعد ( 2 ) القول بأنّه يجري عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتّع ، لأنّ غيره معلّق على عنوان الحاضر وهو مشكوك ، فيكون كما لو شكّ في أنّ المسافة ثمانية فراسخ أو لا ، فإنّه يصلّي تماماً ، لأنّ القصر معلّق على السفر وهو مشكوك .
ثمّ ما ذكر إنّما هو بالنسبة إلى حجّة الإسلام ، حيث لا يجزي للبعيد إلّاالتمتّع ولا للحاضر إلّاالإفراد أو القران ، وأمّا بالنسبة إلى الحجّ الندبيّ فيجوز لكلّ من البعيد والحاضر كلّ من الأقسام الثلاثة بلا إشكال ، وإن كان الأفضل اختيار التمتّع ، وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجّة الإسلام كالحجّ النذريّ وغيره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - بل الظاهر هو الثاني .
( 2 ) - مشكل ، لعدم جواز التمسّك بالعامّ وللنقاش في حجّيّة استصحاب العدم الأزليّ والنعتيّوللفرق بين المثال والممثّل كما لا يخفى .
( 3 ) - فيما إذا أطلق النذر وشبهه وهذا هو المراد من : « غيره » وأمّا حجّه الإفساديّ فهو تابع لما أفسده .