فصلفي القبلة
وهي المكان الذي وقع فيه البيت - شرّفه اللَّه تعالى - من تخوم الأرض إلى عنان السماء للناس كافّة القريب والبعيد ، لا خصوص البنية ، ولا يدخل فيه شيء من حجر إسماعيل وإن وجب إدخاله في الطواف .
ويجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد ( 1 ) ، ولا يعتبر اتّصال الخطّ من موقف كلّ مصلٍّ بها بل المحاذاة العرفيّة كافية ، غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع مع البعد ، وكلّما ازداد بعداً ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصفّ المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة ، والقول بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها ، راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفيّة المسامحيّة فلا وجه له .
ويعتبر العلم بالمحاذاة مع الإمكان ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات والأمارات المفيدة للظنّ ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال ، ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها ، وإلّا فالأحوط تكرار الصلاة ( 2 ) ، ومع عدم إمكان تحصيل الظنّ ، يصلّي إلى أربع جهات إن وسع الوقت ( 3 ) ، وإلّا فيتخيّر بينها .
[ 1229 ] مسألة 1 : الأمارات المحصّلة للظنّ التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة :
منها : الجدي الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق كالكوفة والنجف
هامش
( 1 ) - استقبالًا حسّيّاً وهو يحصل بالمحاذاة العرفيّة
( 2 ) - بل الأقوى ترجيح البيّنة إذا كان الإخبار عن حسّ ، وإن كان عن حدس فالأقوى العملبمقتضى الاجتهاد ولا وجه لتكرار الصلاة
( 3 ) - على الأحوط ولا تبعد كفاية الصلاة إلى جهة واحدة