ومنهم : الاستاذ الكبير البحّاثة محمّد عبد الغني حسن المصري ، صاحب المؤلّفات الممتعة ، وشاعر الأهرام المفلق ، فقد نظم قصيدةً رائقةً في مدح صاحب كتاب الغدير مقرظاً فيها الكتاب ، قال :
حيِّ الأمينيَّ الجليلَ و قل له * أحسنتَ عن آل النبيّ دفاعا
أرهفتَ للدّفع الكريم مناصلًا * وشهَرتَ للحقّ الهضيم يَراعا
وجمعتَ من طول السنين وعرضها * حججاً كآيات الصّباح نِصاعا
وأذبتَ من عينيك كلَّ شعاعةٍ * كالنّور وَمضاً والشّموس شعاعا
وطويتَ من ميمون عمرك حقبةً * تسع الزّمان رحابةً وذراعا
ونزلت ميدان البيان مناضلًا * وشأوت أبطال الكلام شجاعا
ما ضقتَ يوماً بالدّليل و لم تكن * بالحجّة الغرّاء أقصر باعا
للّه من قلمٍ لديك موثّقٍ * كالسَّيل يجري صاخباً دفّاعا
يجلو الحقيقة في ثيابِ بلاغةٍ * ويزيح عن وجه الكلام قِناعا
يشتدّ في سبب الخصومة لهجةً * لكن يرقّ خليقةً وطِباعا
وكذلك العلماء في أخلاقهم * يتباعدون ويلتقون سِراعا
في الحقّ يختلفون إلّا أنّهم * لا يبتغون إلى الحقوق ضياعا
يا أيّها الثّقة الأمين تحيةً * تجتاز نحوك بالعراق بِقاعا
تطوى إليك من الكنانة أربعاً * و من العروبة أدؤراً ورباعا
إنّا لتجمعنا العقيدة أمّةً * ويضمّنا دين الهدى أتباعا
ويؤلّف الإسلام بين قلوبنا * مهما ذهبنا في الهوى أشياعا
ونحبّ أهل البيت حبّاً خالصاً * نطوي القلوب عليه والأضلاعا
يجزيك بالإحسان ربّك مثلما * أحسنت عن يوم الغدير دفاعا
نشرت هذه القصيدة الغرّاء في مجلّة الرّسالة المصريّة في سنتها الثامنة عشرة - العدد ال - 882 ، الصادر يوم الاثنين 11 شعبان سنة 1369 ه - ، وذكرت بنصّها في الجزء الثّامن من الغدير في مقدّمته ، ونَشَرتها أيضاً مجلّة البيان النجفيّة الغرّاء ، بعددها ال - 78 ، من سنتها الرّابعة ، ص 174 ،