تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة في موسوعة الغدير — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فهناك عشرات الآيات التي تؤسس في قلوب المؤمنين صرح الولاء لأهل البيت عليهم السّلام . . وهذه آية المودّة تعلن صراحة وجوب الحب لآل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
وتلك آية التطهير في قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
تهتف بحقيقة كبرى في أن لأهل هذا البيت منزلة وشأنا عند اللّه سبحانه وتعالى . وتلك قصائد الشعر العربي الذي يعبّر عن ضمير الأمة تتغنى بطهرهم :
مطهرون نقيّات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وما أجمل قول الشافعي :
كفاكم من عظيم القدر انكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له
لقد أمضى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمره المبارك في ترسيخ عقائد الاسلام وأسسه وأركانه في ضمير أمته ، ومن غير المعقول بل من غير المنطقي أن لا يفكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمستقبل دعوته ورسالته وأمته وهو الذي ما ترك المدينة المنورة في غزوة أو سفر إلّا وعين عليها واليا يدير شؤونها ويحرسها من مؤامرات المنافقين ، فكيف يودّع الدنيا قبل أن يعيّن خليفته ؟ ! والحقيقة الكبرى هي أن رسول اللّه ما ترك مناسبة إلّا وأشار فيها إلى أهمية الإمامة ، وأنها كالنبوّة عهد الهي ، وقد تجلّى ذلك كلّه في أوسع اعلان شعبي في غدير خم وكانت الظروف التاريخية والجغرافية تشكل ابعادا إضافية في ابراز أهمية الاعلان الذي وقع بأمر الهي . وإذا كان الأمر بهذه الأهمية فهل يهمل الإشارة اليه في كتاب اللّه سبحانه ؟ !