مساحة الغدير في القرآن الكريم
من يتابع تفاصيل ظهور الاسلام كآخر الشرائع الإلهية ؛ بل وهو يتقصى السيرة الذاتية لآخر الأنبياء في تاريخ الانسانية الطويل . . . يستشعر وجود انسان آخر قدّر له أن يواكب التاريخين : تاريخ الرسالة وتاريخ الرسول ؛ ذلك هو الإمام علي بن أبي طالب . فهو الفتى الوحيد الذي عرض عليه النبي اعتناق الاسلام ، فلبّى دعوة النبي وأخلص لدينه ورسالته وحاز بذلك شرف السبق « 1 » ، وهو الفتى الذي سمع رنّة « 2 » الشيطان وقد أيس من عبادته .
وهو الفتى الذي تألّق اسمه في حادثة الدار إذ أعلن استعداده لمؤازرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاختاره وزيرا لنفسه في حياته وخليفة على أمته بعد وفاته ، حتى إذا ذرّف على العشرين وأمر اللّه نبيه بمغادرة القرية الظالم أهلها ، وكان المتآمرون على حياته يشحذون سيوف الغدر والجريمة أوى علي إلى فراش النبي ، ولو مزّقته سيوف الجاهلية ، ومن أجل أن يسلم الرسول وتسلم الرسالة ، فخلد اللّه هذه التضحية « 3 » في قوله عز من قائل :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
هامش
( 1 ) بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الاثنين ، وصلّى علي يوم الثلاثاء .
( 2 ) نهج البلاغة : خطبة 192 .
( 3 ) احياء علوم الدين : 3 / 244 ومصادر أخرى ذكرها العلامة في موسوعته : 2 / 86 .