إذن فهناك حقيقة كبرى وهي توقف المسلمين وابتهاجهم فيما بعد في غدير خم وتقديم التهاني بهذه المناسبة .
وانطلاقا من ذلك ندرك مدى مغالطة « النويري » و « المقريزي » اللذين اعتبرا عيد الغدير من ابداعات الشيعة في عهد معز الدولة البويهي سنة 352 ه « 1 » .
يقول العلامة الأميني في تفنيد هذه المزاعم :
« وما عساني أن أقول في بحاثة يكتب عن تاريخ الشيعة قبل أن يقف على حقيقته ، أو أنه عرف نفس الأمر فنسيها عند الكتابة ، أو أغضى عنها لأمر دبّر بليل ، أو أنّه يقول ولا يعلم ما يقول ، أو أنّه ما يبالي بما يقول ، أوليس المسعودي المتوفى 346 يقول في التنبيه والاشراف ص 221 : وولد عليّ رضى اللّه عنه وشيعته يعظّمون هذا اليوم ؟ أوليس الكليني الراوي لحديث عيد الغدير في الكافي « 2 » توفي سنة 329 ؟ وقبله فرات بن إبراهيم الكوفي المفسّر الراوي لحديثه الآخر في تفسيره « 3 » - الموجود عندنا - الذي هو في طبقة مشايخ ثقة الإسلام الكليني المذكور ، فالكتب هذه ألّفت قبل ما ذكراه - النويري والمقريزي - من التاريخ 352 .
أوليس الفيّاض بن محمد بن عمر الطوسي قد أخبر به سنة 259 ، وذكر أنّه شاهد الإمام الرضا - سلام اللّه عليه - المتوفى سنة 203 يعيد في هذا
هامش
( 1 ) النويري في نهاية الأرب : 1 / 84 ، المقريزي في الخطط : 1 / 388 .
( 2 ) الكافي : 4 / 149 ح 3 .
( 3 ) تفسير فرات الكوفي : ص 117 ح 123 .