المتوخّاة من بعث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولمّا لم ير سبحانه ذلك الوجه في هذا المنتكس على عقبه عن دين الهدى بقيله ذلك ، ولم يكن ليلد مؤمنا ، كما عرف ذلك نوح عليه السّلام من قومه ، فقال :
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
« 1 » ، قطع جرثومة فساده بما تمنّاه من العذاب الواقع .
وكم فرق بين أولئك الذين عوملوا بالرفق رجاء هدايتهم ، وتشكيل أمّة مرحومة منهم ومن أعقابهم ، مع العلم بأنّ الخارج منهم عن هاتين الغايتين سوف يقضى عليه في حروب دامية ، أو يأتي عليه الخزي المبير ، فلا يسعه بثّ ضلالة ، أو إقامة عيث ، وبين هذا الذي أخذته الشدّة ، مع العلم بأنّ حياته مثار فتن ، ومنزع إلحاد ، وما عساه يتوفّق لهدايته ، أو يستفاد بعقبه .
ووجود الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحمة تدرأ العذاب عن الأمّة ، إلّا أنّ تمام الرحمة أن يكون فيها مكتسح للعراقيل أمام السير في لاحب الطريق المهيع ، ولذلك قمّ سبحانه ذلك الجذم « 2 » الخبيث ، للخلاف عمّا أبرمه النبيّ الأعظم في أمر الخلافة ، كما أنّه في حروبه ومغازيه كان يجتاح أصول الغيّ بسيفه الصارم ، وكان يدعو على من شاهد عتوّه ، ويئس من إيمانه ، فتجاب دعوته :
هامش
( 1 ) نوح : 27 .
( 2 ) جذم الشيء : أصله .