وفي « كفاية الطالب » للامام الحافظ محمّد بن يوسف الگنجي - والكتاب موجودٌ عندنا - روى بإسناده عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حديثاً طويلًا نحن نذكر منه محلّ الحاجة : « لمّا كان اليلة التي ولِدَ فيها عليٌّ عليه السلام أشرقت الأرض فخرج أبو طالب عليه السلام وهو يقول : أيها النّاس ! ولِدَ في الكعبة وليّ اللّه عزّوجلّ ! فلمّا أصبح دخل الكعبة وهو يقول :
يا ربَّ هذا الغَسَقِ الدُّجيِّ * والقمرِ المنبَلِج المضىِّ
بَيِّنْ لنا من أمرِكَ الْخَفيِّ * ما ذاتَرى في اسم ذا الصبيِّ ؟
قالَ : فسمع صوت هاتفٍ وهو يقول :
يا أهلَ بَيتِ الْمصطَفى النَّبيِّ * خصِّصتم بِالْوَلَدِ الزَّكىِّ
إنَّ اسمَه مِن شامِخَ الْعَليِّ * عليٌّ اشْتقَّ مِنَ الْعَليِّ » « 1 »
[
اتّصاف صاحب هذا الاسم الجامع بالصفات القدسيّة الإلهيّة
] أقول : وقد كان عليه السلام يفتخر بهذا الشرف الباذخ ويقول - كماورد في حديث الباقر عليه السلام - : « أنا الذي أنحلني ربّي اسمه » ! « 2 »
فلمّا تحقّق أنّ اللّه تبارك وتعالى هو سمّاه بهذا الاسم ، فيدلّ على اتّصافه بالصفات الكماليّة وينبئ تسمية اللّه عن تخلّقه بالأخلاق الإلهيّة . ويرشدنا إلى تطابق الاسم بالمسمّى ويعلَم أنّه هو جامع المظاهر ومستجمع المفاخر وأكبر الآيات وأظهر السِمات .
هوَ خِدْن الْعلى ولِلعلم مَأوى * كلُّ فَضْلٍ عنه مَدَى الدهر يروى
هامش
( 1 ) . كفاية الطالب : 406 . ونقل الأبيات هذه العلامة المصنف طاب رمسه في موضعين من كتابه الخالد الغدير : 2 / 15 الرقم 13 من الهواتف الشعرية ، وكذا في : 7 / 347 من كتابه عن الحافظ الكنجي وقال : تفرّد به مسلم بن خالد الزنجي وهو شيخ الشافعي . .
( 2 ) . مختصر بصائر الدرجات للحسن بن سليمان الحلي : 34 و 150 ، بحار الأنوار : 53 / 49 .