تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فبذلك - يا جابر - قامت السماوات بلا عمدٍ وثبتت الأرض . ثمّ خلق اللّه تعالى آدم عليه السلام من أديم الأرض ونفخ فيه من روحه ، ثمّ أخرج ذرّيته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق بالربوبيّة ولمحمّدٍ صلى اللّه عليه وآله بالنبوّة ولعليٍّ عليه السلام بالولاية ، أقرَّ منهم مَن أقرّ وجحد منهم مَن جحد ، فكنّا أوّل مَن أقرّ بذلك . ثمّ قال لمحمّدٍ صلى اللّه عليه وآله : وعزّتي وجلالي وعلوّ شأني لولاك ولولا عليٌّ وعترتكما الهادين المهتدين الراشدين ما خلقت الجنّةَ ولا النارَ ولا المكانَ ولا الأرضَ ولا السماءَ ولا الملائكةَ ولا خلقا يعبدني . يا محمّد ! أنت حبيبي وخليلي وصفيّي وخيرتي من خلقي ، أحبّ الخلق إليَّ وأوّل من ابتدأت من خلقي ، ثمّ من بعدك الصِّديق عليّ بن أبي طالبٍ أمير المؤمنين وصيّك ، به أيّدتك ونصرتك وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي ومنار الهدى ، ثمّ هؤلاء الهداة المهتدون ، من أجلكم ابتدأت خلقَ ما خلقت ، فأنتم خيار خلقي وأحبّائي وكلماتي وأسمائي الحسنى وأسبابي وآياتي الكبرى وحجّتي فيما بيني وبين خلقي ، فخلقتكم من نور عظمتي وأحتجب بكم عمّن سواكم من خلقي ، وجعلتكم أستقبل بكم وأسأل بكم ، وكلّ شيءٍ هالك إلّا وجهه وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون ولا يهلك ولا يبيد من تولّاكم . ومَن استقبلني بغيركم فقد ضلّ وهوى ، وأنتم خيار خلقي وحمَلَة سرّي وخزّان علمي وسادة أهل السماوات وأهل الأرض . ثمّ إنّ اللّه تعالى هبط إلى الأرض في ظللٍ من الغمام والملائكة ، وأهبط أنوارنا معه ، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبّحه في أرضه كما سبّحناه في سمائه ، ونقدّسه في أرضه كما قدّسناه في سمائه ، ونعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه ، فلمّا أراد اللّه إخراج ذرّية آدمَ عليه السلام لأخذ الميثاق وسلك النور فيه . ثمّ أخرج ذرّيته من صلبه يلبّون فسبّحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك لما دروا كيف يسبّحون اللّه عزّ وجلّ ! ثمّ تراءى لهم لأخذ الميثاق منهم بالربوبيّة ، فكنّا أوّل من قال بَلى عند قوله : ألست بربّكم ، ثمّ أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّدٍ صلى اللّه عليه وآله ولعليٍّ بالولاية ، فأقرّ مَن أقرّ وجحد مَن جحد . ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : فنحن أوّل خلقٍ ابتدأ اللّه وأوّل خلقٍ عبد اللّه وسبّحه ونحن سبب خلق الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميّين ، فبنا عرِفَ اللّه وبنا