وحّد اللّه وبنا عبِدَ اللّه وبنا أكرم اللّه مَن أكرم من جميع خلقه وبنا أثاب اللّه مَن أثاب وعاقب مَن عاقب . ثمّ تلا قوله تعالى :
« وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ »
« 1 » ،
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
« 2 » .
فرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أوّل من عبدَ اللّه وأوّل من أنكر أن يكون له ولدٌ وشريكٌ ، ثمّ نحن بعد رسول اللّه ، ثمّ أودعنا بعد ذلك صلب آدمَ عليه السلام ، فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام إلى صلبٍ ولا استقرّ في صلبٍ إلّا تبيّن عن الذي انتقل منه انتقاله وشرف الذي استقرّ فيه حتّى صار في عبد المطّلب ، فوقع بامّ عبد اللّه فاطمة ، فافترق النور جزئين جزءٌ في عبد اللّه وجزءٌ في أبي طالبٍ ، فذلك قوله تعالى :
« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
« 3 » يعني في أصلاب النبيّين وأرحام نسائهم . فعلى هذا أجرانا اللّه في الأصلاب والأرحام حتّى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا ، فمن زعم أنّا لسنا ممّن جرى في الأصلاب والأرحام وولَّدنا الآباء والامّهات فقد كذب » « 4 » .
أقول : نقلنا هذا الحديث بتمامه في المطلب الثاني أيضا « 5 » ، ففيه فوائد جمّةٌ ودلائل على مطالبَ كثيرةٍ ، هو المسك ما كرّرته يتضوّع .
58 . في المجلّد الأوّل من بحار الأنوار : روى الشيخ أحمد بن فهدٍ في « المهذّب » وغيره بإسنادهم عن المعلّى بن خنيس ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قال لي :
« يا معلّى ! يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ اللّه ميثاقَ العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وأن يدينوا برسله وحججه وأوليائه عليهم السلام . . . » الحديث « 6 » .
59 . في تفسير العيّاشي : عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :
« إنّ اللّه تبارك وتعالى عرض على آدمَ في الميثاق ذرّيته ، فمرَّ به النبيّ صلى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) . الصافات : 165 - 166 .
( 2 ) . الزخرف : 81 .
( 3 ) . الشعراء : 219 .
( 4 ) . غاية المرام : 1 / 40 الحديث السابع ، ورواه أيضا في حلية الأبرار : 1 / 13 وفي مدينة المعاجز : 2 / 371 .
( 5 ) . تقدم في ص 125 الحديث الخامس .
( 6 ) . بحار الأنوار : 5 / 237 ح 15 .