في لفظه بمكان نثرهم بين يديهم : خلقهم ونشرهم بين يديه « 1 » .
14 . الكافي : عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد اللّه بن سنان ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك ! إنّي لأرى بعض أصحابنا يَعتريه النَزَق والحِدّة والطَيْش فأغتمُّ لذلك غمّا شديدا ، وأرى مَن خالفنا فأراه حَسَن السَّمت ، قال : لا تقل حسَن السَمْت ، فإنّ السّمتَ سمت الطريق ولكن قل حَسن السيماء ، فإنّ اللّه يقول
« سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ »
« 2 » ، قال : قلت : فأراه حسَن السيماء وله وقارٌ ، فأغتمّ لذلك ؟
قال : لا تغتمّ لما رأيت من نَزَقِ أصحابك ، ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك ! إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أراد أن يخلق الخلقَ خلق تلك الطينتين ثمّ فرّقهما فرقتين ، فقال لأصحاب اليمين : كونوا خلقا بإذني ! فكانوا خلقا بمنزلة الذّر يسعى ، وقال لأصحاب الشمال : كونوا خلقا بإذني ، فكانوا خلقا بمنزلة الذّر يَدرج ، ثمّ رفع لهم نارا فقال : ادخلوها بإذني ، فكان أوّل من دخلها محمّد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ثمّ أتبعه أولوا العزم من الرّسل وأوصيائهم وأتباعهم .
ثمّ قال لأصحاب الشمال : ادخلوها بإذني ! فقالوا : ربّنا خلقتنا لتحرقنا ! فعصوا ، فقال لأصحاب اليمين : اخرجوا بإذني من النار ! فخرجوا لم تكلّم منهم النار كلّما « 3 » ولم تؤثّر فيهم أثرا ، فلمّا رآهم أصحاب الشمال قالوا : ربّنا نرى أصحابنا قد سلموا فأقلنا ومرنا بالدخول ، قال : قد أقلتكم فادخلوها ، فلمّا أن دنوا وأصابهم الوَهَج رجعوا فقالوا : يا ربّنا ! لا صبر لنا على الاحتراق ، فعصوا ، فأمرهم بالدخول ثالثا ، كلّ ذلك يعصون ويرجعون ، وأمر أولئك ثلاثا كلّ ذلك يطيعون ويخرجون ، فقال لهم : كونوا طينا بإذني ، فخلق منه آدم ، قال : فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء ، ومن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء ، وما رأيت من نَزَق أصحابك وخلقهم فممّا أصابهم من لَطْخ أصحاب الشمال ، وما رأيت من حسن سيماء من خالفكم ووقارِهم فممّا أصابهم من لَطْخ أصحاب اليمين » « 4 » .
هامش
( 1 ) . التوحيد : 319 ح 1 .
( 2 ) . الفتح : 29 .
( 3 ) . وفي الأصل : كلّها ، وأثبتناه على المصدر الكافي .
( 4 ) . الكافي : 2 / 11 ح 2 .