تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا »
، وأخبرك أنّ اللّه تعالى لمّا خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذرّيته من صلبه في هيئة الذّر فألزمهم العقل وقرّرهم أنّه الرّب وأنّهم العبيد ، فأقرّوا له بالربوبيّة وشهدوا على أنفسهم بالعبوديّة ، واللّه عزّ وجلّ يعلم أنّهم في ذلك في منازلَ مختلفةٍ ، فكتب أسماء عبيده في رقٍّ ، وكان لهذا الحجر يومئذٍ عينان وشفتان ولسان ، فقال له : افتح ففتح فاه فألقمه ذلك الرّق ، ثمّ قال له : إشهد لمَن وافاك بالموافاة يوم القيامة . فلمّا هبط آدم عليه السلام هبط والحجر معه ، فجعل في موضعه الذي ترى من هذا المكان ، وكانت الملائكة تحجّ هذا البيت من قبل أن يخلق اللّه آدم ، ثمّ حجّه آدم ثمّ نوح من بعده ثمّ هدم البيت ودرِسَت قواعده فاستودع الحجر من أبي قبيس ، فلمّا أعاد إبراهيم وإسماعيل بناء البيت وبناء قواعده واستخرج الحجر من أبي قبيس بوحيٍ من اللّه عزّ وجلّ فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن وهو من حجارة الجنّة ، وكان لمّا أنزل في مثل لون الدّر وبياضه وصفاء الياقوت وضيائه فسوّدته أيدي الكفّار ومن كان يلمسه من أهل الشرك بعتائرهم « 1 » . قال : فقال عمر : لا عشت في امّةٍ لستَ فيها يا أبا الحسن » « 2 » .

[ الحديث في مصادر أهل السنّة ]

أقول : هذا الحديث قد اتّفق على نقله أصحاب الحديث من الفريقين وقد رواه غير واحدٍ من أئمّة محدِّثي العامّة ، منهم علاء الدِّين عليّ بن حسام الدِّين الشهير بالمتّقي الهندي نقله في كتابه « منتخب كنز العمّال » المطبوع في هامش المسند تأليف الإمام أحمد بن حنبل ، والكتاب موجودٌ عندنا ، ذكره في صحيفة 352 من الجزء الثاني من الكتاب نقلًا عن فضائل مكّة للجندي ، والطوالات لأبي الحسن القطّان ، ومستدرك الحاكم ، وصحيح ابن حبّان ، عن أبي سعيدٍ الخدري قال :
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر : بعتائرهم ، وفي الأصل : فنائرهم . والعتائر جمع عتيرة بمعنى الذبيحة . ( 2 ) . الأمالي لشيخ الطائفة : 476 رقم 1041 .