تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
« حججنا مع عمر بن الخطّاب فلمّا دخل الطواف استقبل الحجر فقال : إنّي لأعلم أنّك حجرٌ لا تضرّ ولا تنفع ولولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقبّلك ما قبّلتك ! فقبّله ، فقال له عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام : يا أميرَ المؤمنين إنّه يضرّ وينفع ، قال : بِمَ ؟ قال : بكتاب اللّه عزّ وجلّ ، قال : وأين ذلك من كتاب اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : قال اللّه تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . .
إلى قوله :
بَلى »
، خلق اللّه آدم ومسح على ظهره فقرّرهم بأنّه الرّب وأنّهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم ، وكتب ذلك في رقٍّ ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان ، فقال له : افتح فاك ! ففتح فاه ، فألقمه ذلك الرّق فقال : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة ، وأنّي أشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسانٌ ذَلقٌ يشهد لمن استلمه بالتوحيد ، فهو يا أمير المؤمنين يضرّ وينفع . فقال عمر : أعوذ باللّه أن أعيش في قومٍ لستَ فيهم يا أبا الحسن » « 1 » . ومنهم العلّامة القسطلاني في الجزء الثالث من « إرشاد الساري » شرح صحيح البخاري في « باب ما ذكر في الحجر الأسود » صحيفة 195 عند شرح ما رواه البخاريُّ بإسناده عن عمر : « أنّه جاء إلى الحجر الأسود فقبّله فقال : إنّي أعلم أنّك حجرٌ لا تضرّ ولا تنفع ، وزاد الحاكم في هذا الحديث : فقال عليُّ بن أبي طالبٍ عليه السلام : بل يا أمير المؤمنين يضرّ وينفع ولو علمت ذلك من تأويل كتاب اللّه لعلمت أنّه كما أقول ، قال اللّه تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
فلمّا أقرّوا أنّه الرّب عزّ وجلّ وأنّهم العبيد كتب ميثاقهم في رقٍّ وألقمه في هذا الحجر وأنّه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد لمن وافى بالموافاة ، فهو أمين اللّه في هذا الكتاب ، فقال له عمر : لا أبقاني اللّه بأرضٍ لستَ فيها « 2 » يا أبا الحسن » « 3 » .
هامش
( 1 ) . كنز العمال : 5 / 177 رقم 12521 . ورواه المصنف رحمه اللّه في الجزء السادس من موسوعته الخالدة الغدير : ص 103 ذيل عنوان « جهل الخليفة بتأويل كتاب اللّه » وذكر هناك عدةً من أهمّ مصادر أهل السنّة ، فراجع إن شئت . ( 2 ) . وفي لفظ : أعوذ باللّه أن أعيش في قومٍ لستَ فيهم يا أبا الحسن . ( 3 ) . إرشاد الساري : 3 / 161 ح 1597 .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 203 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى