تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وهذه الكلمة التامّة الكاملة التي بها تتمّ الكلمات الإلهيّة ، ويندرج تحتها الأسماء ، وتقصر دونها الكلمات لمّا تمّ في الرَحِم مراحل تبدّلات النطفة وبلغ من عوالم سيره إلى مرحلة ولوج الروح البشري عليه يبعث اللّه تعالى ملكاً يقال له « حَيَوان » فيكتب على عضده الأيمن :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
. ثمّ لمّا آنَ إحاطة أغشية الحواجز عن وجهه وانقضى مراحل سيره العالَم البطنيّ بمقتضى بشريّته ، وقَربَ أوان تخلّصه عن ظلمة الرحم وآن إنارة الكون بنوره واستكمل تماميّة هذه الكلمة بولادته يكتَب بقلمٍ إلهي ويخطّ كاتبٌ قدسيٌّ لمّا وضعته امّه بين عيينة وبين كتفيه :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا . . . »
الآية « 1 » . وفي بيان كون هذه الآية مكتوبةً على عضده لدى ولوج الروح البشري وبين عينيه وبين كتفيه لدى الولادة ، وكونها مسطورةً في ثلاثة مواضع من ذلك اللوح المحفوظ والكتاب المسطور ورد أخبارٌ عديدةٌ عن المعصومين عليهم السلام ، ونقلها الشيخ الثقة الوجيه الكلينيُّ وأمثاله من أئمّة الحديث بأسانيدهم المعتمدة ليس لنا مجال ذكرها . « 2 » [

وجه تسمية الإنسان الكامل بالكلمة التامّة الإلهيّة

] وأزيدك في المقام كلمةً نورانيّةً وهي : أنّ تسمية الإنسان الكامل أعني مالك أزمّة النبوّة المطلقة والولاية المطلقة بالكلمة التامّة الإلهيّة إنّما هي باعتبارٍ آخر وهو : كون حقيقة أصله وكنه ذاته إلهيّة ، حيث إنّ مادّة خلقته وعجن طينته وأصله الأوّلي كلمةٌ تكلّم بها اللّه تعالى ، فَخَلَقَ بتلك الكلمة نوراً ، فخَلَقَه منه !
هامش
( 1 ) . الآية في سورة الأنعام : 115 . ( 2 ) . راجع : المحاسن للبرقي : 2 / 315 ح 32 . بصائرالدرجات : ص 451 الباب السابع في الأئمة أنهم تعرض عليهم . . . . الكافي : 1 / 385 ( باب مواليد الأئمة عليهم السلام ) ، وعنه في تفسير الميزان : 7 / 334 ، قال العلامة الطباطبائي بعد نقله الراواية عن الكافي : أقول : وروي هذا المعنى بطرقٍ أخرى عن عدةٍ من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، ورواه أيضاً القمي والعياشي في تفسيرهما عنه ، وفي بعضها : انّ الآية تكتب بين عينيه ، وفي بعضها : على عضده الأيمن . واختلاف مورد الكتابة في الروايات تكشف عن أن المراد بكتابتها فيما بين عينيه جعلها وجهةً له يتوجّه إليها ، وبكتابتها بين كتفيه حملها عليه واظهاره وتأييده بها ، وبكتابتها على عضده الأيمن جعلها طابعاً على عمله وتأييده بها .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 102 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى