تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وآخر يحطّ من قدره الرفيع ، أبعدهم ضلالا الخوارج الذين يلعنونه على المنابر ، ويرضون على ابن ملجم شقيّ هذه الأمّة ، وكذلك المروانيّة ، وقد قطع اللّه دابرهم ، وأقربهم ضلالا الذين خطّأوه في حرب الناكثين ، واللّه سبحانه يقول :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » فإن لم تصدق هذه في أمير المؤمنين ففي من تصدق ؟ ! مع أنّهم بغوا بغيا محقّقا بعد استقرار الأمر له ، ولا عذر لهم ، ولا شبهة إلّا الطلب بدم عثمان ، وقد أجاب رضى اللّه عنه بما هو جواب الشريعة فقال : « يحضر وارث عثمان ويدّعي ما شاء ، وأحكم بينهم بكتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . أو كما قال . فإن تصحّ هذه الرواية ، وإلّا فهي معلومة من حاله بل من حال من هو أدنى الناس من المتمسّكين بالشريعة ، وأمّا أنّه يقطع قطيعا من غوغاء المسلمين الذين اجتمعوا على عثمان خمسمئة وأكثر ، بل قيل : إنّهم يبلغون نحو عشرة آلاف كما حكاه ابن حجر في الصواعق « 2 » ، فيقتلهم عن بكرة أبيهم ، والقاتل واحد ، أربعة ، عشرة ، قيل : هما اثنان فقط . وذكره في الصواعق أيضا « 3 » ، فهذا ما يعتذر به عاقل ، ولكن كانت الدعوى باطلة والعلّة باطلة ، خلا أنّ طلحة والزبير وعائشة رضى اللّه عنهم ومن يلحق بهم من تلك الدرجة التي يقدّر قدرها من الصحابة لا يشكّ عاقل في شبهة غلطوا فيها ، ولو بالتأويل لصلاح مقاصدهم ! وأمّا معاوية والخوارج فمقاصدهم بيّنة ، فإن لم يقاتلهم عليّ فمن يقاتل ؟ أمّا الخوارج فلا يرتاب في ضلالهم إلّا ضالّ ، وأمّا معاوية فطالب ملك ، اقتحم فيه كلّ داهية ، وختمها بالبيعة ليزيد ، فالذي يزعم أنّه اجتهد فأخطأ ، لا نقول : اجتهد
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) الصواعق المحرقة : ص 216 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 118 .