تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وهل وقف الباحث في جملة ما سبره من الأحكام والعلل على اجتهاد يكون هذا نصيبه من تحرّي الحقّ ؟ أللّهمّ إنّها ميول وأهواء ومطامع وشهوات تزجي بصاحبها إلى هوّات المهالك ، وهل هذا يضاهي شيئا من اجتهاد المجتهدين ؟ على أنّ جملة من المذكورات ممّا لا مساغ للاجتهاد فيه ، ولا يتطرّق إليه الرأي والاستنباط ، لأنّ الحكم فيها ملحق بالضروريّات من الدين ، وممّا لا يسع فيه الخلاف ، فمن حاول شيئا من ذلك فقد حاول دفاعا للضروريّ من الدين ، واستباح محظورا ثابتا من الشريعة ، كمن يستبيح قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باجتهاده ، أو يروم تحليل حرام من الشريعة دون تحليله شقّ المرائر ، واستمراء جرع الحتف المبير .

من هو هذا المجتهد ؟ :

أهو ابن آكلة الأكباد - نكّس اللّه رايتها - الهاتك لحرمات اللّه ، المعتدي على حدوده ، المجرم الجاني ؟ يحسب أبناء حزم ، وتيميّة ، وكثير ، ومن لفّ لفّهم أنّه مجتهد مأجور ، ويقول ابن حجر : إنّه خليفة حقّ ، وإمام صدق . هكذا يقول هؤلاء ونحن لا نقول باجتهادهم ، بل نقول بما قاله المقبلي « 1 » في كتابه العلم الشامخ في إيثار الحقّ على الآباء المشايخ ( ص 365 ) : ما كان عليّ رضي اللّه عنه / وأرضاه إلّا إمام هدى ، ولكنّه ابتلي وابتلي به ، ومضى لسبيله حميدا ، وهلك به من هلك ، هذا يغلو في حبّه أو دعوى حبّه لغرض له ، أعظمهم ضلالا من رفعه على الأنبياء أو زاد على ذلك ، وأدناهم من لم يرض له بما رضي لنفسه لتقديم إخوانه وأخدانه عليه في الإمارة رضي اللّه عنهم أجمعين .
هامش
( 1 ) الشيخ صالح بن مهدي المتوفّى : 1108 . ( المؤلّف )