تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وأخطأ . لكنّه إمّا جاهل لحقيقة الحال مقلّد ، وإمّا ضالّ اتّبع هواه ، أللّهمّ إنّا نشهد بذلك . ورأيت لبعض متأخّري الطبريّين في مكة رسالة ذكر فيها كلاما عزاه لابن عساكر « 1 » وهو : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر أنّ معاوية سيلي أمر الأمّة ، وأنّه لن يغلب ، وأنّ عليّا / كرّم اللّه وجهه قال يوم صفّين : لو ذكرت هذا الحديث أو بلغني لما حاربته . ولا يبعد نحو هذا ممّن سلّ سيفه على عليّ والحسن والحسين وذرّيتهما ، والراضي كالفاعل كما صرّحت به السنّة النبويّة ، إنّما استغربنا وقوع هذا الظهور حكاية الإجماع من جماعة المتسمّين بالسنّة بأنّ معاوية هو الباغي ، وأنّ الحقّ مع عليّ ، وما أدري ما رأي هذا الزاعم في خاتمة أمر عليّ بعد ما ذكر ، وكذلك الحسن السبط رضى اللّه عنهما ، وترى هؤلاء الذين ينقمون على عليّ قتاله البغاة يحسنون لمن سنّ لعنه على المنابر في جميع جوامع المسلمين ، منذ وقته إلى وقت عمر بن عبد العزيز اللاحق بالأربعة الراشدين رضى اللّه عنهم ، مع أنّ سبّ عليّ فوق المنابر وجعله سنّة تصغر عنده العظائم . وفي جامع المسانيد في مسند أمّ سلمة رضى اللّه عنها : أيسبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكم ؟ قلت : معاذ اللّه . قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من سبّ عليّا فقد سبّني » . الكلام . ولعلّك إن نظرت إلى ما سردناه من سيرة هذا المجتهد الجاهل الضالّ ، تأخذ لك مقياسا لمبلغ علمه ، وقسطه المتضائل من الاجتهاد في أحكام اللّه ، وأنّه منكفئ عنه ، فارغ الوطاب ، صفر الأكفّ عن أيّ علم ناجع ، أو عمل نافع ، بعيدا عن فهم الكتاب ، والتفقّه في السنّة ، والإلمام بأدلّة الاجتهاد . نعم ؛ لم يكن معاوية هو نسيج وحده في الجهل بمبادئ الاجتهاد وغاياته ، وإنّما
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق : 25 / 8 .