تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : « كلّ ذنب عسى اللّه أن يغفره إلّا الرجل يموت كافرا ، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدّا » . المسند « 1 » ( 4 / 99 ) . وقد جاء كما يأتي في الجزء الحادي عشر من كتاب له كتبه إلى عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام : وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لو تمالأ أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين ، لأكبّهم اللّه على مناخرهم في النار » . قال الأميني : هل هذان الحديثان اللذان رواهما معاوية حجّة له أو عليه ؟ والحقيقة جليّة لا يخفيها ستار ، فإنّك جدّ عليم بالذي باء بإثم تلكم الدماء المهراقة منذ يوم صفّين وبعده ، ريثما تتاح له الفرص مع مهبّ الريح ، وتحت كلّ حجر ومدر ، وعلى الروابي والثنيّات ، وعدد الرمل والحصى ، عند كلّ هاتيك دم مسفوك ، ونفس مزهقة ، وأوصال مفصولة ، وحرمات مهتوكة ، وهل شيء من تلكم البوائق يباح بآية من الكتاب ؟ أو يبرّر بسنّة صحيحة ؟ أو يحبّذ بشيء من معاقد إجماع المسلمين ؟ وهل هناك قياس ينتهي إلى شيء من هذه المبادئ الاجتهاديّة ؟ وهل معاوية يحسن شيئا منها أو يتقنها ؟ وأين وأنّى له الرأي والاجتهاد ؟ أو هو مجرم جاهل ، وباغ ظلوم ، وثاني الخليفتين اللذين بويعا في عهد ، فيجب قتال هذا ، وقتل ذاك ، بالنصوص النبويّة ، فلا يرقب فيه إلّ ولا ذمّة ، فلا ذمّة لمهدور الدم ، ولا حرمة لمن يجب إعدامه في الشريعة ؟ أين هو والخلافة ؟ حتى يستبيح الدماء الزاكية دون شهواته ومطامعه ، وهل تدري أيّ دماء سفكها ؟ وأيّ حرمات انتهكها ؟ نعم ؛ إقترف بها إراقه دماء المهاجرين والأنصار من الصحابة العدول والتابعين لهم بإحسان ، وباء بإثم دماء البدريّين ومئات من أهل بيعة الشجرة الذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، وفيهم مثل عمّار الذي قتلته الفئة الباغية - فئة معاوية - ، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، وثابت ابن عبيد الأنصاري ، وأبي الهيثم مالك بن التيّهان ، وأبي عمرة بشر الأنصاري ، وأبي
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 66 ح 16464 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 490 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)