والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم » « 1 » .
2 - عن عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، قال : لمّا قدم علينا معاوية حاجّا ، قدمنا معه مكة فصلّى بنا الظهر ركعتين ، ثم انصرف إلى دار الندوة ، وكان عثمان حين أتمّ الصلاة إذا قدم مكة صلّى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا أربعا ، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصّر الصلاة ، فإذا فرغ من الحجّ وأقام بمنى أتمّ الصلاة حتى يخرج من مكة ، فلمّا صلّى بنا الظهر ركعتين نهض إليه مروان بن الحكم ، وعمرو بن عثمان ، فقالا له : ما عاب أحد ابن عمّك بأقبح ما عبته به ، فقال لهما : وما ذاك ؟ قال : فقالا له : ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكة ؟ فقال لهما : ويحكما وهل كان غير ما صنعت ؟ قد صلّيتهما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومع أبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، قالا : فإنّ ابن عمّك قد كان أتمّها ، وإنّ خلافك إيّاه له عيب ، قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلّاها بنا أربعا .
مسند أحمد « 2 » ( 4 / 94 ) .
قال الأميني : أنا لا أدري أنّ الشائنة هاهنا تعود إلى فقه معاوية ؟ أم إلى دينه ؟
حيث يتعمّد الإتمام حيثما قصّر فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واتّخذته الأمّة سنّة متّبعة ، وفيهم أبو بكر وعمر ، وقد صحّ عن عبد اللّه مرفوعا : « الصلاة في السفر ركعتان » ، من خالف السنّة فقد كفر . لكن الرجل خالف الجميع ، وجابه حكم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزولا منه إلى رغبة مروان الطريد ابن الطريد وعمرو بن عثمان ، صونا لسمعة ابن عمّه عثمان ، مبتدع هذه الأحدوثة ، فإن كان هذا فقه الرجل في الحديث فمرحى بالفقاهة ! أو أنّ ذلك مبلغه من الدين ؟ فبعدا له في موقف الديانة .
هامش
( 1 ) أخرجهما البخاري [ 1 / 13 ح 10 ] ومسلم [ 1 / 96 ح 65 كتاب الإيمان ] وأحمد [ 3 / 78 ح 8712 ] والترمذي [ 5 / 18 ح 2627 ] والنسائي [ 6 / 530 ح 11726 ] وابن حبّان في صحيحه [ 1 / 406 ح 180 ] والطبراني في المعجم الكبير [ 19 / 176 ح 400 ] وأبو داود في سننه [ 3 / 4 ح 2481 ] راجع فيض القدير : 6 / 270 [ ح 9207 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) مسند أحمد : 5 / 58 ح 16415 .