وقال الضحّاك : لمّا بزق عقبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجع بزاقه على وجهه لعنه اللّه تعالى ، ولم يصل حيث أراد فأحرق خدّيه وبقي أثر ذلك فيهما حتى ذهب إلى النار .
وفي لفظ : كان عقبة يكثر مجالسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واتّخذ ضيافة فدعا إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل ، وكان أبيّ بن خلف صديقه فعاتبه وقال : صبأت يا عقبة ، قال : لا ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه فشهدت له ، والشهادة ليست في نفسي ، فقال :
وجهي من وجهك / حرام إن لقيت محمدا فلم تطأ قفاه وتبزق وجهه وتلطم عينه .
فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ألقاك خارجا من مكة إلّا علوت رأسك بالسيف » الحديث .
وقال الطبري في تفسيره : قال بعضهم عني بالظالم عقبة بن أبي معيط لأنّه ارتدّ بعد إسلامه طلبا منه لرضا أبيّ بن خلف وقالوا : فلان هو أبيّ .
وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : كان أبيّ بن خلف يحضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فزجره عقبة بن أبي معيط فنزل
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
إلى آخره . قال : الظالم :
عقبة وفلان : أبيّ . وروي مثله عن الشعبي وقتادة وعثمان ومجاهد .
أخرج نزول الآيات الكريمة
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ
إلى قوله :
خَذُولًا
. في عقبة ، وأنّ الظالم هو : ابن مردويه ، وأبو نعيم في الدلائل « 1 » ، وابن المنذر ، وعبد الرزاق في المصنّف « 2 » ، وابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم ، والفريابي ، وعبد بن حميد ، وسعيد بن منصور ، وابن جرير .
هامش
( 1 ) دلائل النبوّة : 2 / 606 ح 401 .
( 2 ) المصنّف : 5 / 357 ح 9731 .