كذا حكاه ابن حزم في المحلّى ( 5 / 228 ) ، وأبو زرعة في طرح التثريب 4 / 14 ) ، وملك العلماء في بدائع الصنائع ( 2 / 34 ) ، والنووي في شرح مسلم « 1 » .
وهذا التفصيل ما كان قطّ يعرفه الصحابة والتابعون لأنّهم لم يجدوا له أثرا في كتاب أو سنّة ، وكان من الحقيق إن كان للحكم مدرك يعوّل عليه أن يعرفوه ، وأن يثبته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتابه ، وكذلك أبو بكر من بعده ، وهذا كاف في سقوطه ، ولذلك خالف أبا حنيفة فيه أبو يوسف ومحمد ، وقالا بعدم الزكاة في الخيل كما ذكره الجصاص في أحكام القرآن « 2 » ( 3 / 188 ) ، وملك العلماء في البدائع ( 2 / 34 ) ، والعيني في العمدة « 3 » ( 4 / 383 ) .
وغاية جهد أصحاب أبي حنيفة في تدعيم قوله بالحجّة أحاديث لم يوجد في شيء منها ما جاء به من الرأي المجرّد ، ألا وهي :
1 - أخرج البخاري « 4 » ومسلم « 5 » في الصحيحين من طريق أبي هريرة مرفوعا :
ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّي منها حقّها . فذكر الوعيد الذي في منع حقّها وحقّ الإبل والبقر والغنم ، وذكر في الإبل : ومن حقّها يوم وردها ، ثمّ قال : قيل : يا رسول اللّه . فالخيل ؟ قال : الخيل لثلاثة : هي لرجل وزر ، وهي لرجل أجر ، وهي لرجل ستر . فأمّا الذي هي له وزر : فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء على أهل الاسلام فهي له وزر ، وأمّا الذي هي له ستر : فرجل ربطها في سبيل اللّه . ثمّ لم ينس حقّ اللّه في ظهورها ، ولا رقابها فهي له ستر . وأمّا الذي هي له أجر : فرجل ربطها في سبيل اللّه لأهل الاسلام . الحديث . وفي لفظ مسلم بدل قوله : ثمّ لم ينس حقّ اللّه . . .
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم : 7 / 55 .
( 2 ) أحكام القرآن : 3 / 153 .
( 3 ) عمدة القاري : 9 / 36 .
( 4 ) صحيح البخاري : 3 / 1332 ح 3446 .
( 5 ) صحيح مسلم : 2 / 376 ح 24 كتاب الزكاة .