ظهرك ، وأطيعوهم ما أقاموا الصلاة . في أخبار كثيرة وردت في هذا الباب ، وقد ذكرنا ما في هذا الباب في كتاب إكفار المتأوّلين ، وذكرنا ما روي في معارضتها وقلنا في تأويلها بما يغني الناظر فيه إن شاء اللّه .
وقال في ( ص 186 ) : وليس ممّا يوجب خلع الإمام حدوث فضل في غيره ويصير به أفضل منه ، وإن كان لو حصل مفضولا عند ابتداء العقد لوجب العدول عنه إلى الفاضل ، لأنّ تزايد الفضل في غيره ليس بحدث منه في الدين ، ولا في نفسه يوجب خلعه ، ومثل هذا ما حكيناه عن أصحابنا أنّ حدوث الفسق في الإمام بعد العقد له لا يوجب خلعه ، وإن كان ما لو حدث فيه عند ابتداء العقد لبطل العقد له ووجب العدول .
قال الأميني : وممّا أوعز إليه الباقلّاني من الأخبار الكثيرة الدالّة على وجوب طاعة الأئمّة وإن جاروا واستأثروا بالأموال ، ولا ينعزل الإمام بالفسق ما يلي :
1 - عن حذيفة بن اليمان قال : قلت : يا رسول اللّه إنّا كنّا بشرّ ، فجاء اللّه بخير فنحن فيه ، فهل من وراء هذا الخير شرّ ؟ قال : نعم . قلت : وهل وراء هذا الشرّ خير ؟ قال : نعم . قلت : فهل وراء ذلك الخير شرّ ؟ قال : نعم . قلت : كيف يكون ؟
قال : يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون بسنّتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس . قلت : كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع !
صحيح مسلم « 1 » ( 2 / 119 ) ، سنن البيهقي ( 8 / 157 ) .
2 - عن عوف بن مالك الأشجعي قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : خيار أئمّتكم الذين تحبّونهم ويحبّونكم ، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم ، وشرار أئمّتكم
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 124 ح 52 كتاب الإمارة .